والسَّمْكُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَزِيدُ فِي سَمْكِهَا فَبَنَوْهَا فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ تَشَاجَرَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِه فَقَالَ كُلُّ قَبِيلَةٍ نَحْنُ أَوْلَى بِه نَحْنُ نَضَعُه فَلَمَّا كَثُرَ بَيْنَهُمْ تَرَاضَوْا بِقَضَاءِ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَطَلَعَ رَسُولُ اللَّه ص فَقَالُوا هَذَا الأَمِينُ قَدْ جَاءَ فَحَكَّمُوه فَبَسَطَ رِدَاءَه وقَالَ بَعْضُهُمْ كِسَاءٌ طَارُونِيٌّ ( 1 ) كَانَ لَه ووَضَعَ الْحَجَرَ فِيه ثُمَّ قَالَ يَأْتِي مِنْ كُلِّ رَبْعٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ( 2 ) فَكَانُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ والأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وأَبُو حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وقَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَرَفَعُوه ووَضَعَه النَّبِيُّ ص فِي مَوْضِعِه وقَدْ كَانَ بَعَثَ مَلِكُ الرُّومِ بِسَفِينَةٍ فِيهَا سُقُوفٌ وآلَاتٌ ( 3 ) وخُشُبٌ وقَوْمٌ مِنَ الْفَعَلَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ لِيُبْنَى لَه هُنَاكَ بِيعَةٌ فَطَرَحَتْهَا الرِّيحُ إِلَى سَاحِلِ الشَّرِيعَةِ ( 4 ) فَبُطِحَتْ فَبَلَغَ قُرَيْشاً خَبَرُهَا فَخَرَجُوا إِلَى السَّاحِلِ فَوَجَدُوا مَا يَصْلُحُ لِلْكَعْبَةِ مِنْ خَشَبٍ وزِينَةٍ وغَيْرِ ذَلِكَ فَابْتَاعُوه وصَارُوا بِه إِلَى مَكَّةَ فَوَافَقَ ذَرْعُ ذَلِكَ الْخَشَبِ الْبِنَاءَ مَا خَلَا الْحِجْرَ فَلَمَّا بَنَوْهَا كَسَوْهَا الْوَصَائِدَ وهِيَ الأَرْدِيَةُ ( 5 )
5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص سَاهَمَ قُرَيْشاً فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ فَصَارَ لِرَسُولِ اللَّه ص مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ إِلَى النِّصْفِ ( 6 ) مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ
هامش
( 1 ) الطرن - بالضم - : الخز والطاروني ضرب منه . ( القاموس )
( 2 ) الربع : المحلة والمنزل .
( 3 ) أي ما يصلح للسقوف أو قطعات أخشاب للسقف .
( 4 ) البيعة - بالكسر - : معبد النصارى . وقوله : " فبطحت " - بالباء الموحدة على بناء
المجهول - أي استقرت وقرء بعض الأفاضل " فنطحت " بالنون كناية عن الكسر . ( آت )
( 5 ) " الحجر " - بكسر الحاء وسكون الجيم . ( في ) والوصائد من الوصد - محركة - :
النسج ( القاموس ) وفى بعض النسخ [ وصائل ] وفى النهاية : ومنه الحديث : إن أول من كسا
الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الأنطاع ثم كساها الوصائل أي حبر اليمن .
( 6 ) أي إلى منتصف الضلع الذي بين اليماني والحجر ولا يخفى انها تنافى الرواية الأخرى
إلا أن يقال : إنهم كانوا أشركوه صلى الله عليه وآله مع بني هاشم في هذا الضلع وخصوه بالنصف
من الضلع الآخر فجعل بنو هاشم له صلى الله عليه وآله ما بين الحجر والباب . ( آت )