إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُه ( 1 )
9 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً واسْتَحْقَرَه لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِه ولِفَقْرِه شَهَرَه اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ ( 2 )
10 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص لَقَدْ أَسْرَى رَبِّي بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ( 3 ) مَا أَوْحَى وشَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ومَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُه قُلْتُ يَا رَبِّ ومَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَه قَالَ لِي ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَه لَكَ ولِوَصِيِّكَ ولِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ
هامش
( 1 ) " كنت سمعه الذي يسمع به الخ " إن العارف لما تخلى من شهواته وإرادته وتجلى
محبة الحق على عقله وروحه ومسامعه ومشاعره وفوض جميع أموره إليه وسلم ورضى بكل ما قضى
ربه عليه يصير الرب سبحانه متصرفا في عقله وقلبه وقواه ويدبر أموره على ما يحبه ويرضاه
فيريد الأشياء بمشيئة مولاه كما قال سبحانه مخاطبا لهم : " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " وكما
ورد في تأويل هذه الآية في غوامض الاخبار عن معادن الحكم والاسرار والأئمة الأخيار وروى
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكذلك يتصرف
ربه الأعلى منه في سائر الجوارح والقوى كما قال سبحانه مخاطبا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : " وما رميت
إذ رميت ولكن الله رمى " وقال تعالى : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم "
فلذلك صارت طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله فاتضح بذلك معنى قوله تعالى : كنت سمعه وبصره وأنه به يسمع ويبصر . فكذا سائر المشاعر تدرك بنوره وتنويره وسائر الجوارح تتحرك بتيسيره وتدبيره كما قال تعالى : " فسنيسره لليسرى " . وقال المحقق الطوسي قدس الله روحه القدوسي :
العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات
. وكل علم مستغرقا في عمله الذي لا يعزب عنه شئ من الموجودات وكل إرادة مستغرقة في إرادته
التي لا يتأتى عنها شئ من الممكنات بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه
فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي
به يعلم ووجوده الذي به يوجد فصار العارف حينئذ متخلقا باخلاق الله في الحقيقة . ( آت ) .
( 2 ) الشهرة : ظهور الشئ ووضوحه . يقال : شهره كمنعه وشهره واشتهره شهرة وتشهيرا
واشتهارا .
( 3 ) أي الحجاب المعنوي وهو إمكان العبد المانع لان يصل العبد إلى حقيقة الربوبية ( آت ) .