مِنَ اللَّه الْمُتَوَاضِعُونَ كَذَلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللَّه الْمُتَكَبِّرُونَ .
12 - عَنْه عَنْ أَبِيه عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَه إِلَى أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فِي السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَكَ ذَبَحْتَ كَبْشاً ونَحَرَ فُلَانٌ بَدَنَةً ( 1 ) فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نُوحاً ع كَانَ فِي السَّفِينَةِ وكَانَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّه وكَانَتِ السَّفِينَةُ مَأْمُورَةً فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وهُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ وخَلَّى سَبِيلَهَا نُوحٌ ع فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عَبْدِي عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ فَتَطَاوَلَتْ وشَمَخَتْ ( 2 ) وتَوَاضَعَ الْجُودِيُّ وهُوَ جَبَلٌ عِنْدَكُمْ فَضَرَبَتِ السَّفِينَةُ بِجُؤْجُؤِهَا الْجَبَلَ ( 3 ) قَالَ فَقَالَ نُوحٌ ع عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَارِي أَتْقِنْ وهُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ يَا رَبِّ أَصْلِحْ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ ع عَرَّضَ بِنَفْسِه ( 4 )
13 - عَنْه عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِه ( 5 ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ قَالَ التَّوَاضُعُ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ - مَا تُحِبُّ أَنْ تُعْطَاه
وفِي حَدِيثٍ آخَرَ
قَالَ قُلْتُ مَا حَدُّ التَّوَاضُعِ الَّذِي إِذَا فَعَلَه الْعَبْدُ كَانَ مُتَوَاضِعاً فَقَالَ التَّوَاضُعُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَعْرِفَ الْمَرْءُ قَدْرَ نَفْسِه فَيُنْزِلَهَا مَنْزِلَتَهَا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَا يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا مِثْلَ مَا يُؤْتَى إِلَيْه إِنْ رَأَى سَيِّئَةً دَرَأَهَا ( 6 ) بِالْحَسَنَةِ كَاظِمُ الْغَيْظِ عَافٍ عَنِ النَّاسِ واللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
بَابُ الْحُبِّ فِي اللَّه والْبُغْضِ فِي اللَّه
1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه وسَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِلَّه وأَبْغَضَ لِلَّه وأَعْطَى لِلَّه
هامش
( 1 ) البدنة : الناقة أو البقرة والجمع بدن بضمتين وبدن باسكان الدال .
( 2 ) أي ترفعت وعلت .
( 3 ) الجؤجؤ كهدهد : الصدر .
( 4 ) عرض بنفسه يعنى أراد بهذه الحكاية أن يتبين أنه إنما تواضع بذبح الشاة دون أن ينحر
البدنة ليجبر الله تواضعه ذلك بالرفعة في قدره في الدنيا والآخرة ( في ) .
( 5 ) في بعض النسخ [ عن عدة من أصحابنا ] .
( 6 ) أي دفعها .