الصَّوَابِ فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ مِنَ الْخَطَايَا والزَّلَلِ والْعِثَارِ يَخُصُّه اللَّه بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَه عَلَى عِبَادِه وشَاهِدَه عَلَى خَلْقِه و * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ وا لله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَه أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِه الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَه تَعَدَّوْا وبَيْتِ اللَّه الْحَقَّ ونَبَذُوا كِتَابَ اللَّه وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وفِي كِتَابِ اللَّه الْهُدَى والشِّفَاءُ فَنَبَذُوه واتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّه ومَقَّتَهُمْ وأَتْعَسَهُمْ فَقَالَ جَلَّ وتَعَالَى : * ( ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ الله إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 1 ) ) * وقَالَ * ( فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) ) * وقَالَ * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 3 ) ) * وصَلَّى اللَّه عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وآلِه وسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي خُطْبَةٍ لَه يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الأَئِمَّةِ ع وصِفَاتِهِمْ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِه وأَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِه وفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِه فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِه وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِه وعَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِه ( 4 ) لأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى نَصَبَ الإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِه وجَعَلَه حُجَّةً عَلَى أَهْلِ مَوَادِّه وعَالَمِه ( 5 ) وأَلْبَسَه اللَّه تَاجَ الْوَقَارِ وغَشَّاه مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْه مَوَادُّه ولَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّه إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِه ولَا يَقْبَلُ اللَّه أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِه فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْه مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى ومُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ ومُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِه مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ ويَجْتَبِيهِمْ ويَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِه ويَرْتَضِيهِمْ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِه مِنْ عَقِبِه إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وهَادِياً نَيِّراً وإِمَاماً قَيِّماً وحُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّه يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّه ودُعَاتُه ورُعَاتُه عَلَى خَلْقِه يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ
هامش
( 1 ) القصص : 50 .
( 2 ) محمد صلى الله عليه وآله : 8 . والتعس بالفتح الهلاك .
( 3 ) الغافر : 35 .
( 4 ) الطلاوة الحسن والبهجة والقبول ( في )
( 5 ) أهل مواده أي أهل زياداته المتصلة وتكميلاته المتواترة الغير المنقطعة مطيعا كان أو عاصيا وعالمه بفتح اللام . ( في )