الْمَشَاعِرُ ولَا تَحْجُبُه الْحُجُبُ والْحِجَابُ بَيْنَه وبَيْنَ خَلْقِه خَلْقُه إِيَّاهُمْ لِامْتِنَاعِه مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ ولإِمْكَانٍ ( 1 ) مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْه ولِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ والْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ والرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ ( 2 ) والْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ والْبَصِيرُ لَا بِأَدَاةٍ والسَّمِيعُ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ والشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ والْبَاطِنُ لَا بِاجْتِنَانٍ ( 3 ) والظَّاهِرُ الْبَائِنُ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ أَزَلُه نُهْيَةٌ لِمَجَاوِلِ الأَفْكَارِ ودَوَامُه رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ قَدْ حَسَرَ كُنْهُه نَوَافِذَ الأَبْصَارِ وقَمَعَ وُجُودُه جَوَائِلَ الأَوْهَامِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّه فَقَدْ حَدَّه ومَنْ حَدَّه فَقَدْ عَدَّه ومَنْ عَدَّه فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَه ومَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ غَيَّاه ومَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْه ومَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَه
6 - ورَوَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّه مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع أَسْأَلُه عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّه الْحَمْدُ لِلَّه الْمُلْهِمِ عِبَادَه حَمْدَه وذَكَرَ مِثْلَ مَا رَوَاه - سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ إِلَى قَوْلِه وقَمَعَ وُجُودُه جَوَائِلَ الأَوْهَامِ ثُمَّ زَادَ فِيه أَوَّلُ الدِّيَانَةِ بِه مَعْرِفَتُه وكَمَالُ مَعْرِفَتِه تَوْحِيدُه وكَمَالُ تَوْحِيدِه نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْه بِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وشَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّه غَيْرُ الصِّفَةِ وشَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْه الأَزَلُ ( 4 ) فَمَنْ وَصَفَ اللَّه فَقَدْ حَدَّه ومَنْ حَدَّه فَقَدْ عَدَّه ومَنْ عَدَّه فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَه ومَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَه ومَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَه ومَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ جَهِلَه ومَنْ قَالَ
هامش
( 1 ) ولامكان - بالتنوين بحذف المضاف إليه - أي لامكان ذواتهم وفى توحيد الصدوق هكذا
( ولا مكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ) وهو الصواب وكان اللفظتين سقطتا من قلم النساخ ( في )
( 2 ) بلا تأويل عدد بأن يكون له تعالى ثان من نوعه أو يكون مركبا فيطلق عليه الواحد بتأويل
انه واحد من نوع مثلا ، ( ولا بمعنى حركة ) أي جسمانية أو نفسانية ، ولا بتفريق آلة أي لا بآلة
مغايرة لذاته أو بادخال شئ فيها فإنه يتضمن التفريق وفى التوحيد ( السميع لا بأداة البصر البصير
لا بتفريق آلة ) . ( آت )
( 3 ) الاجتنان الاستتار أي انه باطن بمعنى ان العقول والافهام لا تصل إلى كنهه لا باستثاره
بستر وحجاب أو علم البواطن لا بالدخول فيها والاستتار بها ، والنهية بضم النون وسكون الهاء
وفتح الياء اسم من نهاه ضد أمره ، والمجاول بالجيم جمع مجول بفتح الميم وهو مكان الجولان أو
زمانه أو مصدر ، والردع المنع : والقمع : القلع ، والجوائل جمع جائل أو جائلة من الجولان . ( آت )
( 4 ) في بعض النسخ [ الممتنعة من الأزل ] .