تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الطَّرِيقُ فِي مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وهُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُه يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّه يُتَّقَى ومَنْ أَطَاعَ اللَّه يُطَاعُ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْه ( 1 ) فَوَصَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْه فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ ومَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمَنٌ ( 2 ) أَنْ يُسَلِّطَ اللَّه عَلَيْه سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وإِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِه نَفْسَه وأَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَه والأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَه والْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّه والأَبْصَارُ عَنِ الإِحَاطَةِ بِه جَلَّ عَمَّا وَصَفَه الْوَاصِفُونَ وتَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُه النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِه وقَرُبَ فِي نَأْيِه فَهُوَ فِي نَأْيِه قَرِيبٌ وفِي قُرْبِه بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وأَيَّنَ الأَيْنَ فَلَا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفُوفِيَّةِ والأَيْنُونِيَّةِ . 4 - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّه رَفَعَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْه رَجُلٌ يُقَالُ لَه - ذِعْلِبٌ ( 3 ) ذُو لِسَانٍ بَلِيغٍ فِي الْخُطَبِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَه فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَه قَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَه الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الأَبْصَارِ ( 4 ) ولَكِنْ رَأَتْه الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ ( 5 ) لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ شَيْءٌ قَبْلَه وبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ لَه بَعْدٌ شَاءَ الأَشْيَاءَ لَا بِهِمَّةٍ - دَرَّاكٌ لَا بِخَدِيعَةٍ ( 6 ) فِي الأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا ولَا بَائِنٌ مِنْهَا ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ نَاءٍ لَا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ
هامش
( 1 ) يتقى أي يخافه كل شئ . فتلطفت أي ذهبت إليه بحيث لم يشعر به أحد ، يقال : لطف فلان في مذهبه أي لم يدر أحد مذهبه لغموضه . ( 2 ) القمن : الخليق والجدير . ( 3 ) بكسر المعجمة واسكان المهملة بعدها ثم اللام المكسورة قبل الموحدة . ( 4 ) إضافة المشاهدة إلى الابصار اما بيانية أو تصحيحية . ( 5 ) اللطيف النافذ في الأشياء الممتنع من أن يدرك وأيضا العالم بدقائق المصالح وغوامضها السالك في ايصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإضافته إلى اللطافة مبالغة في اللطف ( لا يوصف باللطف ) أي اللطف الذي من صفات الأجسام وهو الصغر والدقة والقلة والنحافة ورقة القوام ونحوها وكذلك العظم المنفى ونظائره ( في ) ( 6 ) كأنه أراد به انه سبحانه عالم بما في الضمائر والمكامن من غير مكر وحيلة يتوسل بهما إلى الوصول إلى ذلك كما قد يفعله بعض الناس . ( في )