تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الْحَمْدُ لِلَّه اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجْسِيدٍ ( 1 ) والْمُرْتَدِي بِالْجَلَالِ بِلَا تَمْثِيلٍ والْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بِغَيْرِ زَوَالٍ والْمُتَعَالِي عَلَى الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ مِنْهُمْ ولَا مُلَامَسَةٍ مِنْه لَهُمْ لَيْسَ لَه حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَى حَدِّه ولَا لَه مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِه ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرَه وصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَه وتَوَاضَعَتِ الأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِه وانْقَادَتْ لِسُلْطَانِه وعِزَّتِه وكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِه طُرُوفُ الْعُيُونِ وقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِه أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ولَا قَبْلَ لَه والآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ولَا بَعْدَ لَه الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَه والْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا لَا تَلْمِسُه لَامِسَةٌ ولَا تُحِسُّه حَاسَّةٌ هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَه وفِي الأَرْضِ إِلَه وهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِه مِنَ الأَشْبَاحِ كُلِّهَا لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْه ولَا لُغُوبٍ ( 2 ) دَخَلَ عَلَيْه فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْه ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَه وأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَه عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ والإِنْسِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَه وتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُه نَحْمَدُه بِجَمِيعِ مَحَامِدِه كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِه كُلِّهَا ونَسْتَهْدِيه لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا ونَعُوذُ بِه مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ونَسْتَغْفِرُه لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنَّا ونَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه بَعَثَه بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالاًّ عَلَيْه وهَادِياً إِلَيْه فَهَدَى بِه مِنَ الضَّلَالَةِ واسْتَنْقَذَنَا بِه مِنَ الْجَهَالَةِ مَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ونَالَ ثَوَاباً جَزِيلاً ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً واسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيماً فَأَنْجِعُوا ( 3 ) بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ والطَّاعَةِ وإِخْلَاصِ النَّصِيحَةِ وحُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ ( 4 ) وأَعِينُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِلُزُومِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وهَجْرِ الأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ وتَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وتَعَاوَنُوا بِه دُونِي وخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ السَّفِيه ومُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ واعْرِفُوا لِذَوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ عَصَمَنَا اللَّه وإِيَّاكُمْ بِالْهُدَى وثَبَّتَنَا وإِيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوَى وأَسْتَغْفِرُ اللَّه لِي ولَكُمْ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ تجسد ] ( 2 ) اللغوب : التعب . ( 2 ) أنجعوا من قولهم أنجع أي أفلح أي أفلحوا بما يجب عليكم من السمع والطاعة . ( آت ) وفى بعض النسخ بالباء الموحدة ثم الخاء المعجمة ( أبخعوا ) أي فبالغوا في أداء ما يجب عليكم ، دوني : أي من غير مراجعة إلى في كل أمر أمر ( في ) ( 4 ) الموازرة : المعاونة أي المعاونة الحسنة على الحق ، وأعينوا على أنفسكم أي على اصلاحها وذللوها وأقهروها فالمراد النفس الامارة بالسوء وفى توحيد الصدوق ( أعينوا أنفسكم ) أي على الشيطان . ( آت )
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 142 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري