تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وحَالَ دُونَ غَيْبِه الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ ( 1 ) تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الأُمُورِ فَتَبَارَكَ اللَّه الَّذِي لَا يَبْلُغُه بُعْدُ الْهِمَمِ ولَا يَنَالُه غَوْصُ الْفِطَنِ وتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَه وَقْتٌ مَعْدُودٌ ولَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ ولَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَه أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ ولَا غَايَةٌ مُنْتَهًى ولَا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَه هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَه والْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَه وحَدَّ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِه إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِه وإِبَانَةً لَه مِنْ شِبْهِهَا لَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ ولَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ ولَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَه أَيْنَ لَكِنَّه سُبْحَانَه أَحَاطَ بِهَا عِلْمُه وأَتْقَنَهَا صُنْعُه وأَحْصَاهَا حِفْظُه لَمْ يَعْزُبْ عَنْه خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ ولَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى ولَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الأَرَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ ورَقِيبٌ وكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ والْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُه صُرُوفُ الأَزْمَانِ ولَا يَتَكَأَّدُه ( 2 ) صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ ولَا تَعَبٍ ولَا نَصَبٍ وكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ واللَّه لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ واللَّه لَمْ يَجْهَلْ ولَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدَ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُه بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِه بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ولَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ ولَا نُقْصَانٍ ولَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ ولَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ ولَا شَرِيكٍ مُكَابِرٍ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وعِبَادٌ دَاخِرُونَ ( 3 ) فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَؤُودُه خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ ولَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ ولَا مِنْ عَجْزٍ ولَا مِنْ فَتْرَةٍ
هامش
( 1 ) دون غيبه أي قبل الوصول إلى غيبه ، والتيه الحيرة ، والضمير في أدانيها راجع إلى الحجب : والطامح المرتفع وطامحات العقول العقول المرتفعة ولا يبلغه بعد الهمم أي الهمم البعيدة والهمة العزم الجازم وبعدها تعلقها بالأمور العلية دون محقراتها أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وان أمعنت في الطلب كنه حقيقتها قدم الصفة للعناية بها ، واستعار وصف الغوص لتعمق الافهام الثاقبة في مجارى صفات جلاله التي لا قرار لها ولا غاية واعتبار نعوت كماله التي لا تقف عند حد ونهاية ، ووقعت معدود أي داخل في العد ولا نعت محدود أي ليس لما يعتبره عقولنا من الصفات نهاية معقولة تكون حدا لها عند خلقه أي عند تقديره وايجاده . ( في ) ( 2 ) من باب التفعل أي لا يثقله . ( 3 ) مناو : أي معاد وفى التوحيد مثاور أي مواثب ، داخرون أي صاغرون ، لا يؤوده أي لا يثقله ( في )
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 135 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري