يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً والْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً والْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً ولَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ ( 1 ) بِه الذُّلُّ لِفَاعِلِه وقِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِه لَمْ يَخْرُجْ مِنْه طَرْفَةَ عَيْنٍ ( 2 ) أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ والْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ ووَصَفْتُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى وهَكَذَا جَمِيعُ الأَسْمَاءِ وإِنْ كُنَّا لَمْ نَسْتَجْمِعْهَا ( 3 ) كُلَّهَا فَقَدْ يَكْتَفِي الِاعْتِبَارُ بِمَا أَلْقَيْنَا إِلَيْكَ واللَّه عَوْنُكَ وعَوْنُنَا فِي إِرْشَادِنَا وتَوْفِيقِنَا
بَابُ تَأْوِيلِ الصَّمَدِ ( 4 )
1 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ولَقَبُه شَبَابٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّمَدُ قَالَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْه فِي الْقَلِيلِ والْكَثِيرِ
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَقَالَ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُه الَّتِي يُدْعَا بِهَا وتَعَالَى فِي عُلُوِّ كُنْهِه وَاحِدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِه ( 5 ) ثُمَّ أَجْرَاه عَلَى خَلْقِه فَهُوَ وَاحِدٌ صَمَدٌ
هامش
( 1 ) في التوحيد والعيون هكذا ( متلبس ) .
( 2 ) في التوحيد والعيون هكذا ( طرفة عين غير أنه يقول ) .
( 3 ) في التوحيد والعيون هكذا ( لم نسمها كلها )
( 4 ) الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج
فهو عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شئ في جميع أموره إليه وهو
الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل شئ ويكون رفع حاجة الكل إليه ولم يفقد في ذاته شيئا مما
يحتاج إليه الكل واليه يتوجه كل شئ بالعبادة والخضوع وهو المستحق لذلك ، وروى الصدوق في
التوحيد ومعاني الأخبار خبرا طويلا مشتملا على معاني كثيرة للصمد ونقل بعض المفسرين عن الصحابة
والتابعين والأئمة واللغويين قريبا من عشرين معنى ويمكن ادخال جميعها فيما ذكرنا لأنه لاشتماله
على الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب ولدلالته على كونه مبدأ للكل يدل على اتصافه بجميع
الصفات الكمالية وبه يمكن الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا المعنى . ( آت ملخصا )
( 5 ) أي لم يكن في الأزل أحد يوحده فهو كان يوحد نفسه فكان متفردا بالوجود متوحدا بتوحيد
نفسه ثم بعد الخلق عرفهم نفسه وأمرهم ان يوحدوه ، أو المراد ان توحده لا يشبه توحد غيره فهو
متفرد بالتوحيد أو كان قبل الخلق كذلك وأجري سائر أنواع التوحد على خلقه إذا الوحدة تساوق
الوجود أو تستلزمه لكن وحداتهم مشوبة بأنواع الكثرة كما عرفت . ( آت )