تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قُدُّوسٌ يَعْبُدُه كُلُّ شَيْءٍ ويَصْمُدُ إِلَيْه كُلُّ شَيْءٍ ووَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ ( 1 ) فِي تَأْوِيلِ الصَّمَدِ لَا مَا ذَهَبَ إِلَيْه الْمُشَبِّهَةُ أَنَّ تَأْوِيلَ الصَّمَدِ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَه لأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ صِفَةِ الْجِسْمِ واللَّه جَلَّ ذِكْرُه مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَعْظَمُ وأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَقَعَ الأَوْهَامُ عَلَى صِفَتِه أَوْ تُدْرِكَ كُنْه عَظَمَتِه ولَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ فِي صِفَةِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الْمُصْمَتَ لَكَانَ مُخَالِفاً لِقَوْلِه عَزَّ وجَلَّ : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الأَجْسَامِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَا أَجْوَافَ لَهَا مِثْلِ الْحَجَرِ والْحَدِيدِ وسَائِرِ الأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَا أَجْوَافَ لَهَا تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الأَخْبَارِ مِنْ ذَلِكَ - فَالْعَالِمُ ع أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وهَذَا الَّذِي قَالَع إِنَّ الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْه هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * والْمَصْمُودُ إِلَيْه الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِه - النَّبِيَّ ص مِنْ شِعْرِه : وبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوَى إِذَا صَمَدُوا لَهَا * يَؤُمُّونَ رضخاً ( 2 ) رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ يَعْنِي قَصَدُوا نَحْوَهَا يَرْمُونَهَا بِالْجَنَادِلِ يَعْنِي الْحَصَى الصِّغَارَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْجِمَارِ وقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ شِعْراً مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً * لِلَّه فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ يَعْنِي يُقْصَدُ وقَالَ ابْنُ الزِّبْرِقَانِ - ولَا رَهِيبَةَ إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدٌ ( 3 ) وقَالَ شَدَّادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ - عَلَوْتُه بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَه * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ ومِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ واللَّه عَزَّ وجَلَّ هُوَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الَّذِي جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِلَيْه يَصْمُدُونَ فِي الْحَوَائِجِ وإِلَيْه يَلْجَؤُونَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ ومِنْه يَرْجُونَ الرَّخَاءَ ودَوَامَ النَّعْمَاءِ لِيَدْفَعَ عَنْهُمُ الشَّدَائِدَ
هامش
( 1 ) قوله : ( فهذا المعنى الصحيح ) من كلام الكليني - رحمه الله - وقوله : ( فالعالم ) يعنى المعصوم ( ع ) . والجمرة بالتحريك والفتح واحدة جمرات المناسك والقصوى العقبة . ( آت ) ( 2 ) في بعض النسخ [ قذفا ] . ( 3 ) أوله : ( ما كان عمران ذا غش ولا حسد ) والزبرقان كزبرجان لقب حصين بن بدر . ورهيبة اسم رجل و ( علوته بحسام ) الحسام السيف أي رفعته فوق رأسه . وحذيف منادى مرخم .