تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الْكِفَايَةِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلَانٍ أَيِ اكْفِهِمْ والْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلَى سَاقٍ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ ولَمْ نَجْمَعِ الْمَعْنَى وأَمَّا اللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وقَضَافَةٍ وصِغَرٍ ولَكِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الأَشْيَاءِ والِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ لَطُفَ عَنِّي هَذَا الأَمْرُ ولَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِه وقَوْلِه يُخْبِرُكَ أَنَّه غَمَضَ فِيه الْعَقْلُ ( 1 ) وفَاتَ الطَّلَبُ وعَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لَا يُدْرِكُه الْوَهْمُ فَكَذَلِكَ لَطُفَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ واللَّطَافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ والْقِلَّةُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى وأَمَّا الْخَبِيرُ فَالَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْه شَيْءٌ ولَا يَفُوتُه ( 2 ) لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ ولَا لِلِاعْتِبَارِ بِالأَشْيَاءِ فَعِنْدَ التَّجْرِبَةِ والِاعْتِبَارِ عِلْمَانِ ولَوْ لَا هُمَا مَا عُلِمَ لأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلاً واللَّه لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ والْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ الْمُتَعَلِّمُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى وأَمَّا الظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّه عَلَا الأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وقُعُودٍ عَلَيْهَا وتَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا ولَكِنْ ذَلِكَ لِقَهْرِه ولِغَلَبَتِه الأَشْيَاءَ وقُدْرَتِه عَلَيْهَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي وأَظْهَرَنِي اللَّه عَلَى خَصْمِي يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ والْغَلَبَةِ فَهَكَذَا ظُهُورُ اللَّه عَلَى الأَشْيَاءِ ووَجْه آخَرُ أَنَّه الظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَه ولَا يَخْفَى عَلَيْه شَيْءٌ وأَنَّه مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا بَرَأَ فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وأَوْضَحُ مِنَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لأَنَّكَ لَا تَعْدَمُ صَنْعَتَه حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ وفِيكَ مِنْ آثَارِه مَا يُغْنِيكَ والظَّاهِرُ مِنَّا الْبَارِزُ بِنَفْسِه والْمَعْلُومُ بِحَدِّه فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ ولَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنَى وأَمَّا الْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا ولَكِنْ ذَلِكَ مِنْه عَلَى اسْتِبْطَانِه لِلأَشْيَاءِ عِلْماً وحِفْظاً وتَدْبِيراً كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْطَنْتُه يَعْنِي خَبَّرْتُه وعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّه والْبَاطِنُ ( 3 ) مِنَّا الْغَائِبُ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَتِرُ وقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى وأَمَّا الْقَاهِرُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلَاجٍ ونَصَبٍ واحْتِيَالٍ ومُدَارَاةٍ ومَكْرٍ كَمَا
هامش
( 1 ) في التوحيد والعيون : ( غمض فبهر العقل ) . ( 2 ) في التوحيد والعيون : ( لا يفوته شئ ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فيفيده التجربة والاعتبار علما لولا هما ما علم ) . ( 3 ) في التوحيد والعيون : ( والباطن منا بمعنى الغائر في الشئ ) .