عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا ومَا يَفْهَمُ بِه أَوْلَادُهَا عَنْهَا ونَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةٍ مَعَ صُفْرَةٍ وبَيَاضٍ مَعَ حُمْرَةٍ وأَنَّه مَا لَا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُه لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا ( 1 ) لَا تَرَاه عُيُونُنَا ولَا تَلْمِسُه أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ بِخَلْقِ مَا سَمَّيْنَاه بِلَا عِلَاجٍ ولَا أَدَاةٍ ولَا آلَةٍ وأَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ واللَّه الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وصَنَعَ لَا مِنْ شَيْءٍ
( * ) 2 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ قَالَ اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّه الْخَيْرَ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى قَدِيمٌ والْقِدَمُ صِفَتُه الَّتِي دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّه لَا شَيْءَ قَبْلَه ولَا شَيْءَ مَعَه فِي دَيْمُومِيَّتِه فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةُ الصِّفَةِ ( 2 ) أَنَّه لَا شَيْءَ قَبْلَ اللَّه ولَا شَيْءَ مَعَ اللَّه فِي بَقَائِه وبَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّه كَانَ قَبْلَه أَوْ كَانَ مَعَه شَيْءٌ وذَلِكَ أَنَّه لَوْ كَانَ مَعَه شَيْءٌ فِي بَقَائِه لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً لَه لأَنَّه لَمْ يَزَلْ مَعَه فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقاً لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَه ولَوْ كَانَ قَبْلَه شَيْءٌ كَانَ الأَوَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَا هَذَا وكَانَ الأَوَّلُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً لِلأَوَّلِ ( 3 ) ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَه تَبَارَكَ وتَعَالَى بِأَسْمَاءٍ دَعَا الْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وتَعَبَّدَهُمْ وابْتَلَاهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوه بِهَا فَسَمَّى نَفْسَه سَمِيعاً بَصِيراً قَادِراً قَائِماً نَاطِقاً ظَاهِراً بَاطِناً لَطِيفاً خَبِيراً قَوِيّاً عَزِيزاً حَكِيماً عَلِيماً ومَا أَشْبَه هَذِه الأَسْمَاءَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِه الْقَالُونَ الْمُكَذِّبُونَ وقَدْ سَمِعُونَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّه أَنَّه لَا شَيْءَ مِثْلُه ولَا شَيْءَ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالِه قَالُوا أَخْبِرُونَا إِذَا زَعَمْتُمْ أَنَّه لَا مِثْلَ لِلَّه ولَا شِبْه لَه كَيْفَ شَارَكْتُمُوه فِي أَسْمَائِه الْحُسْنَى فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّكُمْ مِثْلُه فِي حَالاتِه كُلِّهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ إِذْ جَمَعْتُمُ الأَسْمَاءَ الطَّيِّبَةَ ( 4 )
قِيلَ لَهُمْ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِه عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعَانِي
هامش
( 1 ) الدميم بفتح الدال : الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان . ( آت )
( * ) هذا الخبر رواه الصدوق ( ره ) في التوحيد والعيون مسندا عن الكليني مع اختلاف وزوائد في مواضع كثيرة منه وكان فيه سقطا وتصحيفا ربما كانا من نساخ الكافي ولكيلا يقع الناظر في
التكلف في توجيهه أشرنا إلى بعض مواردها في الذيل .
( 2 ) في التوحيد والعيون : " مع معجزة الصفة " .
( 3 ) في التوحيد والعيون : " خالقا للثاني " .
( 4 ) في التوحيد والعيون : " إذ جمعتكم الأسماء " .