الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ ولَا اخْتِلَافِ الْمَعْنَى قَالَ لَه السَّائِلُ فَمَا هُوَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع هُوَ الرَّبُّ وهُوَ الْمَعْبُودُ وهُوَ اللَّه ولَيْسَ قَوْلِي اللَّه إِثْبَاتَ هَذِه الْحُرُوفِ أَلِفٍ ولَامٍ وهَاءٍ ولَا رَاءٍ ولَا بَاءٍ ولَكِنِ ارْجِعْ إِلَى ( 1 ) مَعْنًى وشَيْءٍ خَالِقِ الأَشْيَاءِ وصَانِعِهَا ونَعْتِ هَذِه الْحُرُوفِ وهُوَ الْمَعْنَى سُمِّيَ بِه اللَّه والرَّحْمَنُ والرَّحِيمُ والْعَزِيزُ وأَشْبَاه ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِه وهُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وعَزَّ قَالَ لَه السَّائِلُ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مُرْتَفِعاً لأَنَّا لَمْ نُكَلَّفْ غَيْرَ مَوْهُومٍ ( 2 ) ولَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٍ بِه تَحُدُّه الْحَوَاسُّ وتُمَثِّلُه فَهُوَ مَخْلُوقٌ إِذْ كَانَ النَّفْيُ ( 3 ) هُوَ الإِبْطَالَ والْعَدَمَ والْجِهَةُ الثَّانِيَةُ التَّشْبِيه إِذْ كَانَ التَّشْبِيه هُوَ صِفَةَ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ والتَّأْلِيفِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ والِاضْطِرَارِ إِلَيْهِمْ ( 4 ) أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ وأَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ ولَيْسَ مِثْلَهُمْ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ والتَّأْلِيفِ وفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُونُوا وتَنَقُّلِهِمْ مِنَ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وسَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ وقُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ وأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِبَيَانِهَا ( 5 ) ووُجُودِهَا
قَالَ لَه السَّائِلُ فَقَدْ حَدَدْتَه إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَه قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لَمْ أَحُدَّه ولَكِنِّي أَثْبَتُّه إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ والإِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ قَالَ لَه السَّائِلُ فَلَه إِنِّيَّةٌ ومَائِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ لَا يُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِنِّيَّةٍ ومَائِيَّةٍ قَالَ لَه السَّائِلُ فَلَه كَيْفِيَّةٌ قَالَ لَا لأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ والإِحَاطَةِ ولَكِنْ لَا بُدَّ
هامش
( 1 ) في التوحيد كذا : " لكني ارجع إلى معنى هو شئ خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه
الحروف وهو معنى الذي يسمى به الله "
( 2 ) في التوحيد كذا : " لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ولكنا نقول كل موهوم بالحواس
مدرك مما تحده الحواس . . " وفي بعض النسخ التوحيد " مدرك بها تحده الحواس . "
( 3 ) لعل في العبارة سقطا وفي التوحيد كذا " فهو مخلوق ولا بد لنا من اثبات صانع الأشياء
خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الابطال " .
( 4 ) في التوحيد كذا " والاضطرار منهم إليه " .
( 5 ) في التوحيد كذا " لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها " .