تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بَعْدَ فَرَحِكَ وفَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ وحُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وبُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وعَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ ( 1 ) وأَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ ورَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ ورَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ ورَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ ويَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وخَاطِرَكَ ( 2 ) بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وعُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُه عَنْ ذِهْنِكَ ( 3 ) ومَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَه الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وبَيْنَه عَنْه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَه وزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ سَأَلَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع قَالَ عَادَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَجَلَسَ وهُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيه فَقَالَ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّه وتَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّه فَقَالَ الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَه الْعَالِمُ ع فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالاً لَكَ ومَهَابَةً مَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ ونَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ ولَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وأَقْبَلَ عَلَيْه فَقَالَ لَه أمَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَه الْعَالِمُ ع فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً ( 4 ) ووَلَعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْه وهُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِه فَقَالَ لَه الْعَالِمُ فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِه الأُمُورِ فَقَالَ لَه
هامش
( 1 ) اسم من التأني وفي بعض النسخ [ انائك ] بالنون والهمزة بمعنى الفتور والتأخر والابطاء وفي بعضها [ ابائك ] بالباء الموحدة بمعنى الامتناع . ( 2 ) الخاطر من الخطور وهو حصول الشئ مشعورا به في الذهن . ( آت ) ( 3 ) حاصل استدلاله عليه السلام انك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا وكيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الناس ساعة عن آثار كثيرة تصل منه إليه . ( آت ) * توجد الرواية في غير واحد من النسخ المخطوطة الموجودة عندنا ورواها الصدوق ( ره ) في التوحيد قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق قال : حدثنا محمد بن يعقوب باسناده رفع الحديث ( ان ابن أبي العوجاء . . . ) وذكرها المجلسي في مرآة العقول وشرحها مجملا . ( 4 ) بالمهملة أي : لا ينطق ولا يقدر عليه : والولوع بالشئ الحرص عليه والمبالغة في تناوله . ( آت ) .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 76 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري