تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لِلزِّنْدِيقِ أمَا تَرُدُّ عَلَيْه قَالَ فَقَبَّحَ قَوْلِي ( 1 ) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه إِذَا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ فَأْتِنَا فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّه أَتَاه الزِّنْدِيقُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ونَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَه فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لِلزِّنْدِيقِ أتَعْلَمُ أَنَّ لِلأَرْضِ تَحْتاً وفَوْقاً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا يُدْرِيكَ مَا تَحْتَهَا قَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَالظَّنُّ عَجْزٌ لِمَا لَا تَسْتَيْقِنُ ( 2 ) ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه أفَصَعِدْتَ السَّمَاءَ قَالَ لَا قَالَ أفَتَدْرِي مَا فِيهَا قَالَ لَا قَالَ عَجَباً لَكَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ ولَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ ولَمْ تَنْزِلِ الأَرْضَ ولَمْ تَصْعَدِ السَّمَاءَ ولَمْ تَجُزْ هُنَاكَ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَّ وأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ وهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَا يَعْرِفُ قَالَ الزِّنْدِيقُ مَا كَلَّمَنِي بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَكٍّ فَلَعَلَّه هُوَ ولَعَلَّه لَيْسَ هُوَ فَقَالَ الزِّنْدِيقُ ولَعَلَّ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع أَيُّهَا الرَّجُلُ لَيْسَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ولَا حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ تَفْهَمُ عَنِّي فَإِنَّا لَا نَشُكُّ فِي اللَّه أَبَداً أمَا تَرَى الشَّمْسَ ( 3 ) والْقَمَرَ واللَّيْلَ والنَّهَارَ يَلِجَانِ فَلَا يَشْتَبِهَانِ ويَرْجِعَانِ قَدِ اضْطُرَّا لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا فَلِمَ يَرْجِعَانِ وإِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ فَلِمَ لَا يَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً والنَّهَارُ لَيْلاً اضْطُرَّا واللَّه يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ( 4 ) إِلَى دَوَامِهِمَا والَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وأَكْبَرُ فَقَالَ الزِّنْدِيقُ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ إِنَّ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْه وتَظُنُّونَ أَنَّه الدَّهْرُ إِنْ كَانَ الدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ لِمَ لَا يَرُدُّهُمْ وإِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ لِمَ لَا يَذْهَبُ بِهِمُ الْقَوْمُ مُضْطَرُّونَ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ لِمَ السَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ ( 5 ) والأَرْضُ مَوْضُوعَةٌ
هامش
( 1 ) على بناء المجرد أي كان كلامي في حضوره ( ع ) بغير إذنه قبيحا . أو على بناء التفعيل أي : عد الزنديق قولي قبيحا . ويحتمل حينئذ ارجاع ضمير الفاعل إليه ( ع ) . ( آت ) . ( 2 ) في بعض النسخ [ لمن لا يستيقن ] . ( 3 ) استدل عليه السلام على اثبات الصانع المجرد المنزه عن مشابهة المصنوعات بوجوه ثلاثة هذا أولها وهو لبيان ابطال ما زعموه من استناد الحوادث السفلية إلى الدورات الفلكية وعدم احتياجها إلى علة أخرى سوى ذواتها . ( آت ) . ( 4 ) هذا هو الوجه الثاني وهو مشتمل على ابطال مذهب الخصم القائل بمبدئية الدهر للكائنات الفاسدات كقولهم " ان يهلكنا إلا الدهر " ( آت ) . ( 5 ) هذا هو الوجه الثالث وهو مبنى على الاستدلال بأحوال جميع اجزاء العالم من العلويات والسفليات وارتباط بعضها ببعض وتلازمها وكون جميعها على غاية الاحكام والاتقان . ( آت )