بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ التَّوْحِيدِ ( 1 )
بَابُ
حُدُوثِ الْعَالَمِ ( 2 ) وإِثْبَاتِ الْمُحْدِثِ
1 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيه عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ كَانَ بِمِصْرَ زِنْدِيقٌ تَبْلُغُه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَشْيَاءُ فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُنَاظِرَه فَلَمْ يُصَادِفْه بِهَا وقِيلَ لَه إِنَّه خَارِجٌ بِمَكَّةَ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ونَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّه فَصَادَفَنَا ونَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي الطَّوَافِ وكَانَ اسْمُه عَبْدَ الْمَلِكِ وكُنْيَتُه أَبُو عَبْدِ اللَّه ( 3 ) فَضَرَبَ كَتِفَه كَتِفَ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ فَمَا كُنْيَتُكَ قَالَ كُنْيَتِي أَبُو عَبْدِ اللَّه فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَمَنْ هَذَا الْمَلِكُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُه أمِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ أَمْ مِنْ مُلُوكِ السَّمَاءِ وأَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِكَ عَبْدُ إِلَه السَّمَاءِ أَمْ عَبْدُ إِلَه الأَرْضِ قُلْ مَا شِئْتَ تُخْصَمُ ( 4 ) قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَقُلْتُ
هامش
( 1 ) إن التوحيد يطلق على معان : أحدها : نفي الشريك في الإلهية أي استحقاق العبادة وهي
أقصى غاية التذلل والخضوع ولذلك لا يستعمل إلا في التذلل لله تعالى لأنه المولى لأعظم النعم
بل جميعها فهو المستحق لأقصى الخضوع وغايته ، والمخالف في ذلك مشركوا العرب وأضرابهم
فإنهم بعد علمهم بأن صانع العالم واحد كانوا يشركون الأصنام في عبادته . ثانيها : نفي الشريك
في صانعية العالم والمخالف في ذلك الثنوية واضرابهم . ثالثها ما يشمل المعنيين المتقدمين وتنزيهه
عما لا يليق بذاته وصفاته تعالى من النقص والعجز والجهل والتركيب والاحتياج والمكان وغير
ذلك من الصفات السلبية وتوصيفه بالصفات الثبوتية الكمالية . رابعها : ما يشمل تلك المعاني وتنزيهه سبحانه عما توجب النقص في أفعاله أيضا من الظلم وترك اللطف وغيرها وبالجملة كل ما
يتعلق به سبحانه ذاتا وأفعالا إثباتا ونفيا . والظاهر أن المراد هنا هذا المعنى . ( آت )
( 2 ) أراد بالعالم ما سوى الله تعالى والمراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم وكون زمان وجوده
متناهيا في جانب الأول . ( آت ) .
( 3 ) كذا .
( 4 ) على بناء المفعول أي : ان تقل ما شئت تصير مخصوصا مغلوبا بقولك . ( آت ) .