على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ( 1 ) ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا : لو دعونا الله الساعة
فينشر لنا صاحب هذا القبر فسائلناه كيف وجد طعم الموت فدعوا الله وكان دعاؤهم
الذي دعوا الله به : أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل
والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شئ بغير تعليم ، أنشر لنا هذا الميت
بقدرتك ، قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من
التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء فقال لهم : ما يوقفكم على قبري فقالوا : دعوناك
لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم : لقد سكنت ( 2 ) في قبري تسعة وتسعين سنة
ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي فقالوا له : مت يوم
مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ؟ قال : لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج
اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا ( 3 )
إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي .
39 - علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أشراط الساعة أن يفشو الفالج موت الفجأة .
40 - علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد رفعه قال : جاء أمير المؤمنين ( عليه السلام )
إلى الأشعث بن قيس يعزيه بأخ له يقال له : عبد الرحمن فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن جزعت
فحق الرحم آتيت وإن صبرت فحق الله أديت على إنك أن صبرت جرى عليك القضاء
وأنت محمود وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم ، فقال له الأشعث : إنا لله وإنا
إليه راجعون ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتدري ما تأويلها ؟ فقال الأشعث : لا أنت غاية
العلم ومنتهاه ، فقال له : أما قولك : إنا لله فإقرار منك بالملك وأما قولك وإنا إليه
راجعون فإقرار منك بالهلاك .
41 - محمد بن يحيى يرفعه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : دعا نبي من الأنبياء
على قومه فقيل له : أسلط عليهم عدوهم ؟ فقال : لا ، فقيل له فالجوع ؟ فقال : لا ، فقيل
هامش
( 1 ) سفت الريح التراب إذا ذرته وحملته .
( 2 ) في بعض النسخ [ مكثت ] .
( 3 ) مهطعا أي مقبلا خائفا .