المؤمن ليهون عليه ويخرجها ( 1 ) من أحسن وجهها فيقول الناس : لقد شدد على فلان
الموت وذلك تهوين من الله عز وجل عليه ، وقال يصرف عنه ( 2 ) إذا كان ممن سخط
الله عليه أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم بمثل السفود ( 3 ) من
الصوف المبلول فيقول الناس : لقد هون الله على فلان الموت .
2 - عنه ، عن يونس ، عن الهيثم بن واقد ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال : يا ملك الموت
ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد
أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع
فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب فإن تحتسبوا ( 4 ) وتصبروا
تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة فالحذر
الحذر إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم ( 5 ) في
كل يوم خمس مرات ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ولو أردت قبض
روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما يتصفحهم
في مواقيت الصلاة فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه ( 6 ) شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونحى عنه ملك الموت إبليس .
3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن المفضل بن صالح ،
عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا من الأنصار وكانت
هامش
( 1 ) كأنه أريد برده النفس ابطاؤه في الاخراج كأنه يخرجها تارة ويردها أخرى . ( في )
( 2 ) أريد بصرفها عنه إخراجها بغتة . ( في )
( 3 ) السفود - كسنور - : حديدة التي يشوى بها اللحم .
( 4 ) الاحتساب توقع الاجر من الله سبحانه والضمير في شرقها وغربها للأرض .
( 5 ) أهل بيت مدر : أهل القرى . وأهل بيت وبر : أهل البوادي لان هؤلاء بيوتهم من الطين
وهؤلاء من الشعر . ( في ) وقال الشيخ البهائي - رحمه الله - : لعل المراد بتصفح ملك الموت أنه ينظر
إلى صفحات وجوههم نظر الترقب لحلول آجالهم والمنتظر لأمر الله سبحانه فيهم .
( 6 ) أي عند الموت .