سندية . وكان بعيد الهمة ، شريف النفس ، سديد القول ، بليغ
المنطق . حدث شبابة بن سوار الفزاري قال : حدثني . . . . ابن
أبي الصباح الكوفي ، عن أبي سلمة يحيى بن دينار ، عن أبي
المطهر الوراق قال : بينما زيد بن علي في بعض أزقة الكوفة إذ
بصر به رجل من الشيعة ، فدعاه إلى منزله فأحضره طعاما .
فتسامعت به الشيعة ، فدخلوا عليه حتى غص المجلس منهم .
فأكلوا معه ، ثم استسقى فقالوا : أي شراب نسقيك يا بن رسول
الله ؟ قال : أصلبه وأشده . فأتوه بعس ( 1 ) من نبيذ ، فشرب . ودار
العس عليهم فشربوا . ثم قالوا : يا بن رسول الله ، لو حدثنا في
هذا النبيذ بحديث رويته عن أبيك ، عن جدك ، فإن العلماء
يختلفون فيه . قال زيد : حدثني أبي عن جدي أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : " لتركبن طبقة بني إسرائيل القذة بالقذة ( 2 ) ،
والنعل بالنعل . ألا وإن الله ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت ( 3 ) ،
أحل منه الغرفة والغرفتين ، وحرم منه الري . وقد ابتلاكم بهذا
النبيذ ، أحل منه القليل ، حرم منه الكثير " . فكان أهل الكوفة
يسمون النبيذ نهر طالوت .
شبابة بن سوار : راوي هذا الخبر هو مولى لفزارة من أهل
بغداد من أبناء أهل خراسان . وتحول إلى المدائن ، فنزل بها ،
ثم خرج إلى مكة فأقام بها حتى مات . وروى مسلم في صحيحه
عن ابن أبي شيبة أبي بكر ، عن شبابة وعن زهير بن حرب عنه ،
هامش
( 1 ) العس : القدح أو الإناء الكبير .
( 2 ) القذة : الأذن من الإنسان والفرس .
( 3 ) - نهر طالوت : اسم موضع . وطالوت الاسم جاء ذكره في القرآن الكريم في
سورة القرة الآية : 247 . أصل اسمه " شاول " الملك في التوراة .