وهذا في غاية الرداءة والسخافة لأن الكلام في تحصيل المعنى والمفهوم والتقسيم في الحقيقة من باب التعريفات والأقوال الشارحة ومحال أن يعتبر أفراد أحد القسمين في ماهية القسم الآخر وقوله الشارح له شرطا أو شطرا .
وكذا يلزم اشتراط الشيء بنقيضه على رأي المتقدمين أو تقوم الشيء بنقيضه على رأي المتأخرين أو مجامعة الشيء لنقيضه على رأي من جعل التصديق هو التصور المجامع للحكم والكل محال .
والعذر الذي ذكره شارح المطالع ووافقه السيد الشريف في حاشية شرح المطالع وحاشية شرح الرسالة لمنع هذه الاستحالة بما حاصله أن الذي اعتبر في معنى التصديق بأحد الوجهين ليس مفهوم التصور بل ما صدق عليه هذا المفهوم وهي التصورات الثلاثة صدقا عرضيا ولا فساد في اشتراط الشيء بمعروض نقيضه ولا في تقومه كالصلاة المشروطة بالوضوء والبيت المتقوم بالجدار والوضوء ليس بصلاة والجدار ليس ببيت أوهن من بيت العنكبوت .
فإن كلامنا في هذا المقام إنما هو في تحصيل مفهوم التصديق الذي هو من باب القول الشارح لا في وجوده ولا يمكن تحصيل مفهوم أحد القسمين لشيء من أفراد قسمه وهل هذا إلا كما يقسم أحد الحيوان إلى الإنسان وإلى ما يتركب مفهومه من ثلاثة أفراد من الإنسان أو يتوقف مفهومه على تلك الثلاثة ولا شك في بطلان مثل هذا التقسيم لأن توقف الشيء في الوجود على شيء آخر هو من أحوال وجوده لا من أحوال ماهيته .
والمنع الذي ذكره بعضهم في استحالة تقوم الشيء أو اشتراطه بنقيضه وإلا لزم المعاندة بين الكل والجزء والمشروط والشرط مستندا بوقوع العناد بين الواحد والكثير مع أن الواحد جزء الكثير منفسخ بما ذكرنا فإن ذلك على تقدير صحته إنما هو في وجود المركبات الغير الحقيقية لا في ماهيات الأمور النوعية سيما البسائط الوجودية ومحال أن يكون جزء ماهية الشيء النوعي معاندا له والتصديق من هذا القبيل .
فالحق أن يقال في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق كما يستفاد من كلام المحققين
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 311
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣١١