مرادهم من التصور هو المعنى الجنسي وكونه معروضا للحكم أنه كذلك في ظرف التحليل لا في الوجود ويكون المراد من العروض ما يكون بحسب الماهية لا بحسب التحقق كما يقال :
الفصل من عوارض الجنس ويراد به عارض الماهية لا عارض الوجود ألا ترى أن الوجود من عوارض الماهية الموجودة بذلك الوجود وكذا الناطق عارض لماهية الحيوان لا لوجوده وهذا النحو من العروض لا ينافي العينية في الوجود .
ولا يرد عليه أيضا أنه منقوض بستة أشياء ليس شيء منها التصديق وهو اعتبار كل من تصور المحكوم عليه وتصور المحكوم به وتصور النسبة مع الحكم وكذا اعتبار كل اثنين من هذه الثلاثة مع الحكم وذلك لما علمت من اعتبار الوحدة الطبيعية في هذا التقسيم وغيره من التقسيمات إلى الأمور الحقيقة التي ليست حصولها بمجرد الاعتبار فاعتبار كل من هذه الأمور مع الحكم لا يوجب أن يحصل منها فرد حقيقي لماهية العلم .
ورابعها أنه عبارة عن إقرار النفس بمعنى القضية والإذعان به وهو أن المعنى الذي حضر في الذهن مطابق لها عليه الأمر في نفس الوجود سواء طابق أو لا لأن اعتقاد المطابقة لما في نفس الأمر لا يوجب أن يكون الشيء المعتقد مطابقا لما فيها ولذلك اشتركت الصناعات الخمس كلها في معنى التصديق بل الحكم .
واعلم أن الذي حققناه في معنى التصور والتصديق موافق لعبارات القوم ومطابق لما ذكره الشيخ الرئيس وغيره في كتبهم .
قال الشيخ السهروردي في منطق كتابه المسمى بالمطارحات وأما تقسيم العلم إلى التصور والتصديق فتسامح فيه في أوائل الكتب لأنه ليس موضعا يحتمل التدقيق وأحفظ التقييدات ما ذكره الشيخ أبو علي في بعض المواضع : أن العلم إما تصور فحسب وإما تصور معه تصديق واشترك كلاهما في التصور وزاد أحدهما بالتصديق وهو الحكم .
وكل لفظ يقع بمعنى واحد على شيئين ينفرد أحدهما بأمر لا يكون واقعا باعتبار الانفراد على الشيء [ الآخر ] بل يكون واقعا باعتبار ما به الاتحاد . ولما ذكر في التقسيم أن العلم
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 314
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣١٤