تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فصل في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق اعلم أن كل تقسيم عبارة عن ضم قيود متخالفة إلى أمر واحد مبهم ليحصل بانضمام كل قيد إليه قسم وتلك القيود إما فصول ذاتية مقومة لماهية الأقسام التي هي الأنواع ومقررة لوجود المقسم الذي هو الجنس باعتبار وإما عوارض خارجة عن حقائق الأقسام داخلة في مفهوماتها من حيث إنها أقسام للمقسم والحاصل في الضرب الأول من المقسم والقيد لكل واحد من الأقسام حد له وفي الضرب الثاني رسم له وربما يكون حدا اصطلاحيا بحسب شرح الاسم . واعلم أن الوحدة معتبرة في جميع التقسيمات وإلا لم يكن شيء من التقسيمات منحصرا فإنك إذا قلت : الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف لم يكن تقسيمك حاصرا إلا أن تريد بها الكلمة الواحدة وإلا لكان المجموع من كل اثنين أيضا قسما والمجموع الحاصل من الثلاثة أيضا قسما آخر وكذا الحاصل من التركيبات الواقعة بين كل منهما والجزء الآخر فيضاعف الأقسام . وتلك الوحدة المعتبرة في المقسم لا بد وأن تكون من جنس أقسامه : إن كانت أجناسا فجنسية وإن كانت أنواعا فنوعية وإن كانت أشخاصا فشخصية . ثم هذه الوحدة المعتبرة قد تكون طبيعية وقد تكون صناعية أو اعتبارية الأولى كوحدة الإنسان ووحدة الفرس والثانية كوحدة السرير ووحدة الدار والعسكر . وكل نوع له وحدة طبيعية لا بد وأن يكون أحد جزأيه معنى جنسيا والآخر فصلا وإن كان النوع مركبا خارجيا لا بد وأن يكون جنسه مأخوذا من مادته وفصله مأخوذا من صورته . ولا يخفى أن انقسام العلم إلى قسميه أعني التصور والتصديق انقسام معنى جنسي إلى نوعين متقابلين وأن لكل منهما وحدة طبيعية غير تأليفية ولا صناعية بل إنهما كيفيتان