تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وهو المنقسم إلى التصور والتصديق المنقسم كل واحد منهما إلى البديهي والكسبي والبديهي منقسم إلى الأولى وغيره والكسبي إلى أقسامه كالحدود والرسوم في باب التصورات والبرهاني والجدلي والخطابي والشعري والسفسطي في باب التصديقات إذ كل من هذه الأقسام أثر حاصل من الشيء تنفعل به النفس فلا بد وأن يكون بحصول صورة ما منه في النفس فإنا عند علمنا بشيء من الأشياء بعد ما لم يكن لا يخلو إما أن يحصل لنا شيء أو لم يحصل وإن لم يحصل فهل زال عنا شيء أو لا وعلى الثالث استوى حالنا قبل العلم وبعده وهو محال . وعلى الثاني فالزائل منا عند العلم بهذا غير الزائل منا عند العلم بذاك وإلا لكان العلم بأحدهما عين العلم بالآخر ثم للنفس أن تدرك أمورا غير متناهية ولو على البدلية كالأشكال والأعداد وغيرهما فيلزم أن تكون فينا أمورا غير متناهية بحسب قوة إدراكنا للأمور الغير المتناهية وهو مما بين بطلانه في الحكمة ثم الضرورة الوجدانية حاكمة بأن حالة العلم تحصيل شيء لا إزالة شيء فثبت الشق الأول وهو أن العلم عبارة عن حصول أثر من الشيء في النفس ولا بد أن يكون الأثر الحاصل من كل شيء غير الأثر الحاصل من الشيء الآخر وهذا هو المراد بحصول صورة الشيء في العقل . ومن هاهنا يلزم أن يكون العلم بكل شيء هو نفس وجوده العلمي إذ ما من شيء إلا وبإزائه صورة في العقل غير الصورة التي بإزاء شيء آخر وهي غير ما بإزائه صورة أخرى فلا بد أن تكون صورة كل شيء عين حقيقته وماهيته فليتأمّل في هذا البيان فإنه لا يخلو من غموض . فإن العلم هو تلك الصورة الحاصلة وله لازمان قد يطلق لفظ العلم على كل منهما أيضا كما أطلق على الصورة بالاشتراك الصناعي : أحدهما انفعال النفس والثاني إضافته إلى المعلوم .
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 308 | العلامة الحلي / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )