تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أقول إن هذين الصنفين أعني المشاغبة والمغالطة إنما تستعملان ما ليس بحق ولا مشهور فلا بد حينئذ من مشابهة لأحدهما وإلا لم يكن مسلما فلا يتم مطلوبهما من القياس حينئذ والمشابهة إما أن تقع في مادة القياس بأن تستعمل القضايا الباطلة المشابهة للحقة إما بتغير لفظا أو معنى أو في صورته والمشابهة إما لفظية أو معنوية على ما يأتي تفصيل ذلك . والآتي بهذا القياس غالط في نفسه إن لم يعلم بغلطه ومغالط لغيره إن علم به واستعمله ليغلط غيره ولولا قصور الأذهان في عدم التمييز بين الشيء وشبهه لما تمت هذه الصناعة فهي صناعة كاذبة نافعة بالعرض لا بالذات لأن من يعرفها لا يغلط لمعرفته بمواضع الغلط ولا يغالطه غيره ويكون قادرا على أن يغالط إذا كان الغير مغالطا . وقد تستعمل المغالطة إما امتحانا أو عنادا قال فموادها المشبهات لفظا أو معنى ومن المشبهات معنى الوهميات وهي ما يحكم به بديهة الوهم في المعقولات الصرفة حكمها في المحسوسات كالحكم بأن كل ما هو موجود فله وضع . والوهم قد يساعد العقل في قبول ما ينتج نواقضها ويخالفه في النتيجة فهي كاذبة تشبه الأوليات وأما أحكام الوهم فيما يحس به فصحيحة يشهد له العقل بذلك أقول لما بينا أن المغالط يستعمل القضايا الكاذبة المشبهة للحقة المشهورة ظهر أن مواد هذه الصناعة المشبهات بالأوليات أو المشهورات إما لفظا أو معنى . ومن المشبهات معنى الوهميات وهي القضايا التي يحكم بها بديهة الوهم في المعقولات الصرفة حكمها في المحسوسات كالحكم بأن كل موجود فله وضع . وحكم الوهم في المعقولات كاذب لعدم إدراكه لها ولهذا يساعد الوهم العقل في قبول مقدمات ناتجة لنواقض القضايا الوهمية فإذا تعديا معا إلى النتيجة وقف الوهم ونكص وحكم العقل فهي إذن كاذبة تشبه الأوليات . وإنما تكون أحكام الوهم صحيحة إذا كانت في المحسوسات يشهد له العقل بها كما