تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الفصل السابع في المغالطة ذلك كل قياس ينتج ما يناقض وضعا فهو تبكيت بالحجة فإن كان حقا أو مشهورا كان برهانيا أو جدليا وإلا فمغالطي يشبه البرهان أو مشاغبي يشبه الجدل أقول الذي وضع كتاب علم المنطق ذكر فيه القياسات البرهانية والحدود الحقيقية وذكر معها القياسات الجدلية وأتبعها بالقياسات المغالطية وسماها بلغته سوفسطيقا أي تبكيت المغالطين وقال إن هذه صناعة تتبهرج في الحكمة وتشبه بها ويتراءى بها من يعتمدها كأنه حكيم محقق . واعلم أن التبكيت عبارة عن قياس ينتج نتيجة يناقض وضعا يقال بكته بالحجة إذا غلبه ثم لا يخلو ذلك القياس إما أن يكون حقا أو مشهورا أو لا يكون واحدا منهما بل يدعي فيه المشابهة إما للحق أو للمشهور فإن كان القياس حقا فهو البرهان وإن كان مشهورا فهو الجدلي وإن كان مشابها للبرهان فمغالطي وإن كان مشابها للجدل فمشاغبي فالمشاغبي يقال بإزاء الجدلي كما يقال المغالطي بإزاء الحكيم قال ولا بد فيهما من ترويج يقتضي مشابهة إما في مادة أو صورة . والآتي به غالط في نفسه مغالط لغيره ولولا القصور وهو عدم التمييز بين ما هو هو وبين ما هو غيره لما تم للمغالطة صناعة فهي صناعة كاذبة تنفع بالعرض فإن صاحبها لا يغلط ولا يغالط ويقدر على أن يغالط المغالط وقد تستعمل امتحانا أو عنادا