بعد إذ عاد إلى إقليم فارس . ثم دعا من بعده لابنه نزار . وفي سنة 1483
استولى على قلعة الموت . ثم اشتد ساعده بأصفهان . وسيطر الحسن بن
الصباح بأساليب السياسة العادية وغير العادية على أقاليم كبيرة في فارس .
فقتل أتباعه الوزير نظام الملك ( 408 - 485 ) - منشئ المدرسة النظامية
في بغداد ( 1 ) - وفي سنة 500 قتلوا الوزير فخر الدين كما قتلوا من فقهائها
الشافعية المشهورين : أبا المظفر الخجندي سنة 496 ، وتلميذه أبا جعفر
المشاط سنة 498 وأبا المحاسن بن إسماعيل الروياني سنة 502 . وكان يقول
( لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها ) .
ولا مراء في أن الخلاف بين الإسماعيلية وبين المدرسة النظامية راجع
إلى الخصومة الشديدة التي تتبدى في الصحيفة 67 من كتاب " سياسة نامة "
الذي يدين بوجوده " لنظام الملك " وفيها وجوب الطعن في " الروافض "
ووصفهم بأنهم مارقون عن الدين .
ولما صار الحسن بن الصباح داعي الدعاة للنزارية الفاطمية ، أبى أن
يدعى الإمامة ، حتى توفى سنة 518 . فخلفه آخرون . انتسب واحد منهم
إلى نسل " نزار " الفاطمي ( 2 ) . . وفي سنة 654 استولى هولاكو على معاقلهم
فقصدوا إلى الشام والهند .
هامش
( 1 ) من تلاميذ المدرسة النظامية السعدي شاعر الفرس الكبير . وعماد الدين الأصفهاني .
وبهاء الدين بن شداد - عاملا صلاح الدين - وابن تومرت مؤسس دولة الموحدين في
أفريقية . وأبو اسحق الشيرازي أول أشياخها . ومن أشياخ المدرسة وتلاميذها الغزالي صاحب
الكتاب الشهير في فضائح " الباطنية " .
( 2 ) أصهر الخليفة المستنصر ( 427 - 487 ) إلى فائد . الأرمني الأصل بدر الجمالي .
ولما مات المستنصر كان ولى عهده ابنه " نزار " فولى بدر مكانه ابن أخته " المستعلى " وحبس
نزارا حتى قتله فأصبحت الشيعة في مصر مستعلية . ومنها إسماعيلية اليمن وبعض بلاد الشام . ومن
إسماعيلية اليمن ذهب الدعاة إلى الهند فقامت الإسماعيلية البهرة . ( والبهرة معناها تاجر ) - وأصبح
الإسماعيلية في الهند وإيران والشام نزارية .
وللإسماعيلية مركز عظيم في بومباي - وهم يدافعون عن الإسلام حينما يكونون : يرون
الإمام سبعية تتم بالإمام السابع . هو إسماعيل . ثم تبدأ دورة جديدة أئمتها مستورون . ومن
الاستتار لم يعرف بالضبط كثير من أمورهم . واتسمت دعايتهم بالسرية مع دقة تنظيمها .