ومداراة الحكام . وبهذا دب التدهور في الأفراد ، والمجتمعات والدولة .
وأفسدت الدولة الفرد وأفسد الفرد ، بدوره ، الدولة .
* * *
ومن تصحيح التاريخ للأشياء كانت أول دولة استقلت عن بنى
العباس في القرن الثاني دولة إدريس بن إدريس بن عبد الله في المغرب
فدولة الحسن بن زيد في المشرق .
وتتابعت الدول في القرن الثالث بخراسان ومصر وأفريقية وفي اليمن
حيث ملك القاسم بن إبراهيم ( 246 - 286 ) وإليه تنسب الزيدية القاسمية .
ثم الهادي بن القاسم وإليه ينسب الهادوية . وبقيت دولة الشيعة باليمن حتى
إعلان الجمهورية سنة 1962 للميلاد .
وفي القرن الرابع قامت دولة بنى بويه 324 - 447 - 945 - 1055 وهي شيعة زيدية في العراق وفارس حيث عاصمتهم شيراز . وقام
الحمدانيون في العراق والشام 317 - 358 . وهم شيعة إمامية يذكر الإسلام
لهم الدفاع عنه ضد غزوات الإمبراطورية الرومانية من بيزنطة . وتدين
لهم الأمة العربية بأحسن أشعار أبى الطيب المتنبي ، وبشعر أبى فراس الحمداني ،
وفلسفة الفارابي فيلسوف المسلمين - المعلم الأول عند العرب - أو المعلم
الثاني في العالم حيث أرسطو هو المعلم الأول .
وفي القرن الخامس كان بنو حمود بالأندلس ( 407 - 447 ) وهم
من أبناء الأدارسة - وفي القرن السادس كان ابن تومرت ( . . . بن
عبد الرحمن . . بن محمد بن الحسن بن علي ) مؤسس دولة الموحدين ،
وكانت خطبة الجمعة عندهم تشتمل على الصلاة عليه باعتباره ( الإمام
المرحوم المهدى ( المعلوم ) وإن كانت دولته ودولة الأدارسة أو بنى
حمود ، أو الدولة الفاطمية ، تحكم شعوبا سنية . ولا شك أن كبرى الدول
التي أقامها الشيعة كانت الدولة الفاطمية ( الإسماعيلية ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 379
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٧٩