وفي الشام حالفوا الرهبان الصليبيين فترة ، وخالفوا صلاح الدين فترة ،
ودخل أتباعهم خيمته في عسكره وطعنوه بخناجرهم . ومنهم الفدائيون
الذين قتلوا أمير طرابلس الصليبي ( الكونت ريمون )
ويمتاز الإسماعيلية بالتنظيم والدعاية السريين . وأنهم يطورون أمورهم .
من وقت لآخر ، لكن الأصل الأصيل عندهم هو أن الإمام المعصوم
من نسل محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق .
وعندهم أن من قام بالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد
والولاية ، لكنه عصى الإمام ، فطاعته غير مقبولة ( 1 ) . وهم يذهبون إلى أن لكل ظاهر " باطنا " وأن تأويل الباطن من عند الله ،
اختص به علي بن أبي طالب . ومن ذلك يقولون بمشاركة على للنبي .
ويستدلون بقصة موسى مع الرجل الصالح ، في " سورة الكهف " .
ويفسرون القرآن تفسيراتهم . ويقولون إن نور الله حل بالإمام .
ومن تعاليمهم ما تأثر بفلسفات الأقدمين .
وللشيعة الإسماعيلية في العصور الحديثة مواقف مشهورة في الدفاع عن
الإسلام ونشره .
هامش
( 1 ) وهم يجعلون للأئمة صفات " باطنية " غير بشرية لا يعرفها الشيعة الآخرون ، وتؤخذ
عليهم أشعار الشعراء المشهورين منهم مثل ابن هاني الأندلسي الذي يقول للخليفة الفاطمي :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار !
والأخفش يقول للخليفة الآمر :
بشر في العين إلا أنه * عن طريق العقل نور وهدى
جل أن تدركه أعيننا * وتعالى أن تراه جسدا
وقول شاعر آخر :
هذا أمير المؤمنين بمجلس * أبصرت فيه العقل والتنزيلا
وإذا تمثل راكبا في مجلس * عاينت تحت ركابه جبريلا !
والأمير تميم بن معد يمدح أخاه الخليفة العزيز بالله فيقول :
مضى من العلة الأولى التي سبقت * خلق الهيولى وبسط الأرض والمطر