( عجبت لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه أو يبخل بها وهي مدبرة عنه .
فلا الإنفاق مع الإقبال يضره . ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه )
ففيم يقف البخلاء دورة المال أو نعمة الرجاء !
والصادق يروى عن جده أمير المؤمنين " قيل يا نبي الله . أفي المال
حق سوى الزكاة ! قال نعم . بر الرحم إذا أدبرت . وصلة الجار المسلم .
فما أقربى شبعان وجاره المسلم جائع . ثم قال : ما زال جبريل يوصيني
بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " .
وفي كل مشاركة فضل ، يقول صفوان بن يحيى - من أصحاب
الإمام كاظم - جاءني عبد الله بن سنان قال : هل عندك شئ ؟
قلت نعم فبعثت ابني يشترى لحما بدرهم فقال : أين أرسلت ابنك فأخبرته
فقال : رده . عندك زيت ؟ قلت نعم قال هات فإني سمعت أبا عبد الله
" الصادق " يقول ( هلك امرء احتقر لأخيه ما يحضره . وهلك امرؤ
احتقر لأخيه ما قدمه إليه ) .
والجود بالموجود جود . وفي التكليف رهق . وفي كل إرهاق أذى .
والسمح لا يؤذى ، ولا يحس الأذى فيما هو طبيعي . ومن السماحة في الأخذ
والعطاء ينتشر التواصل ، بأي شئ وفي كل شئ .
فالإمام لا يتكلف لأحد . ويعلن فضل الطاعم على صاحب الطعام .
قال هشام بن سالم دخلنا على أبى عبد الله ونحن جماعة . فتغذينا وتغذى
معنا . وكنت أحدث القوم سنا . فكنت أقصر وأنا كل فقال لي ( كل .
أما علمت أنه تعرف مودة الرجل لأخيه بأكله طعامه ) .
يقول الإمام لأضيافه : " أشدهم حبا لنا أكثرهم أكلا عندنا " .
وكانت " عين زياد " ضيعة له فجعلها له وللناس . يأمر وكيله بأن يثلم
في كل حيطان الضيعة ثلما ليدخل الناس فيأكلوا . ويأمر كل يوم
بعشر ثبنات يقعد على كل واحدة منها عشرة يطعمون . كلما قام
عشرة جاء عشرة . يلقى لكل منهم بعض الرطب . أما الذين لا يجيئون
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 361
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٦١