وعلى أساس هذه النصوص يتساءل الفقهاء : هل الفقير " شريك "
في ملك العين ( في خصوص الزكاة ) ، أو أن له " مجرد حق " فيها . فالبعض
على أنه شريك بمقدار حصته . والبعض على أنه صاحب حق فيها . وهو
مقدار نصيبه . وصاحب النصيب من لا يملك مؤنة سنة له ولعياله .
والأغنياء من يملكون ذلك المقدار .
يقول الإمام الصادق ( تحرم الزكاة على من يملك قوت سنة )
ولا يدع الإمام الناس ، فقراء أو أغنياء ، دون تنبيههم على أصل
الداء ، وهو الطمع . فيعالنهم بمقولة من مقولاته . التي تتناقلها الأجيال :
( إن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك ) .
* * *
لحقوق الفقراء على الأغنياء عند الشيعة مصدر آخر زاخر ، فوق مصدر
الزكاة ، وهو خمس المكاسب . والله تعالى يقول " ( واعلموا أن ما غنمتم
من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) والشيعة تفسر الآية تفسيرا يسع أكثر مال يكتسب . إذ يدخل فيه
خمس أرباح التجارات والصناعات والإجارات والعمل والوظائف والهدية
والوصية وأرباح مالك المنجم والمدخرات من الكسب الحرام إذا اختلط
بالحلال ولم يتميز . فإن تميز أخرج كله . واللؤلؤ المستخرج والمواريث
التي لم يؤد عنها الخمس . وذلك بعد أن يستنزل المكلف مؤنة الحفظ
ومؤنة الذين يعولهم ومركبه ومسكنه ونفقات أضيافه لمدة سنة كاملة ،
وما زاد عن ذلك ففيه الخمس .
كتب رجل إلى الإمام الباقر : أخبرني عن الخمس أهو على جميع
ما يستفيده الرجل من قليل أو كثير . . وكيف ذلك ؟ فكتب الإمام بخطه :
" الخمس بعد المؤنة " . ولا يحمل الخمس إلى غير بلدة إلا مع عدم وجود المستحق فيه .
ويجوز أن تخص به طائفة واحدة . والأحوط قسمته .
والفقهاء يقررون أن للإمام نصف الخمس وأن نصفه الباقي ليتامى آل
النبي ومساكينهم وفقرائهم وأبناء السبيل منهم .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 363
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٦٣