والله تعالى يصف المتقين في محكم كتابه ، في أول صفحاته ، بأنهم
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) .
وكل نعمة رزق . يقول عليه الصلاة والسلام ( نعمتان مغبون فيها
أكثر الناس . الصحة والفراغ ) فهاتان نعمتان يسأل عنهما الإنسان .
والإمام يقول : " المعروف زكاة النعم " .
فالمعروف زكاة واجبة لمجرد الفراغ
من التبعات والسلامة من المرض .
* * *
ومن التطبيق الإسلامي للإنفاق ووجوهه المادية والمعنوية يظهر
أنه العبادة الإسلامية الشاملة لكل الناس ، ولكل شئ ولكل ساعة في
الحياة يتاح فيها مد يد بالمودة للغير . بالعطاء أو قبول العطاء ، والإقراض
أو الاقتراض ، ودفع الأذى ، أو مجرد المعونة بالفعل أو القول ، أو بالعمل المادي ، أو بمجرد الكف عن الأذى ، وما إلى ذلك من أبواب
التعاون بين أفراد المجتمع . سواء بالمال أو بالسعي أو بالجاه أو بمجرد
الاهتمام .
واهتمام المسلم بما أهم المسلم هو الذي يهب المغرور دفئا والمكروب برءا
والمنكوب طمأنينة .
يقول صاحب الشريعة ( من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم )
ولما حصرت الشريعة الفرائض رحمة من الله بعباده المكلفين ، أطلقت
المندوبات . لتتيح لهم أن يتطوعوا بالعمل الصالح كيفما قدروا وحيثما
وفقوا - وبخاصة في إنفاق المال - ثم أكثرت الحض عليه . ثم جعلته ممكنا
للجميع . وفي وجوه النشاط الإنساني جميعها .
يقول الإمام " ليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقول : " إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام
شهر واعتكافه شهرا في المسجد الحرام " وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم
المسلمين فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " ليس لمسلم
أن يعسر مسلما . ومن أنظر مسلما أظله الله يوم القيامة بظله حيث
لا ظل إلا ظله . . "
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 359
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٥٩