والآن - حيث الإمام غائب - فالأقوال كثيرة في توزيع حق الإمام . وربما جاز من تعددها اختيار الإنفاق على المصالح التي تحفظ للأمة دينها
وشريعتها . والرسول عليه الصلاة والسلام يكلف المسلمين أن يقصدوا بالبر
الفقراء ، وأن يتطهروا بين الفقراء ، ويتقوا الله تقوى الفقراء ، يقول صلى الله عليه وسلم ( من أراد الله فليطلبه عند الفقراء ) .
كنز المال
أمير المؤمنين على هو الذي ذكر عمر بخثور نفس رسول الله حتى
وزع مالا كان عنده . وأعلن ساعة استخلافه أن الدولة ليس لها في المال
إلا أن تقسمه في المسلمين متساويين - فرقى المنبر يقول للمسلمين عن
نفسه ( . . إلا وإنه ليس لي دونكم إلا مفاتيح أموالكم معي . وليس لي
أن آخذ درهما دونكم .
جئ ذات مساء بمال أفاءه الله على المسلمين . فأشار إليه وقال :
أقسموه . قالوا : أمسينا فأخره إلى غد . قال : تقبلون لي أن أعيش
إلى غد ؟ قالوا ما يأيدينا ذلك . قال : فلا تؤخروه . فقسموه من فورهم .
ولما بعث أبو موسى إلى عمر من العراق ألف ألف درهم فرقها
ففضلت فضلة فاختلفوا أين يضعها ، خطب عمر الناس قائلا : أيها الناس
قد فضلت لكم فضلة بعد حقوق الناس . فقام صعصعة - وهو بعد غلام
شاب أسلم في حياة النبي ولم يره - وقال " يا أمير المؤمنين إنما يتشاور
الناس فيما لم ينزل فيه قرآن . وأما ما نزل به قرآن فضعه مواضعه التي
وضعه الله عز وجل فيها " . فقال عمر " صدقت . أنت منى وأنا منك " .
فقسمه بين المسلمين .
وصعصعة - كما أسلفنا - بطل " يوم الجمل " إلى جوار أمير المؤمنين
على . استشهد أخواه وهما يحملان الراية . ثم حملها صعصعة وانتصر .
وأبو ذر أب من آباء الشيعة العظماء . وسيرته درس تحتفى به