فقسمها فيهم وهم لا يعرفونه . حتى إذا مات افتقدوه فعلموا أنه " الإمام
الصاق " .
وما جاع قار إلا ذكر البطون الخاوية .
وفي سعة أرزاق الحمقى عبرة للعقلاء . يقول الإمام : ( إن الله تعالى وسع
أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا لا ينال ما فيها بعمل ولا حيلة ) .
و ( كم من طالب للدنيا لم يدركها . ومدرك لها قد فارقها . فلا يشغلنك
طلبها عن عملك . والتمسها من معطيها . ومالكها . فكم من حريص على
الدنيا قد صرعت . . ما الدنيا ؟ هل الدنيا إلا ألك أكلته أو ثوب لبسته .
أو مركب ركبته ؟ ) ولا تعاب القلة وإنما تعاب الرزيلة ومنها التظاهر والإعلان الكاذب .
والصدق صفة المتعاملين مع الله . والقليل مع الصدق كثير . ومن ثمة
بركات الله . في النفس والعقل والمال . للصادقين .
والصادق يعد بهذا كله في كلمته الجامعة " من أراد الله بالقليل من
عمله أظهر الله من أكثر مما أراد " .
يقول لمن ساعد - بغير أجر - في عمل لم يجد صاحبه ما لا ليكرى من
يساعده فيه ( اما أنك إن تساعد أخاك أحب إلى من طواف أسبوع في البيت ) .
وترى من ذلك بروز " العمل الصالح " في أبواب العبادة وتقديمه
بين النوافل . والصادق يخصص بعض ماله للإصلاح أيا كان وجهه .
تشاجر رجلان على ميراث فمر بهما المفضل بن عمر - صاحب
الإمام - فدعا هما إلى منزله فأصلح بينهما بأربعمائة دينار من جيبه ،
حتى إذا استوثق كل منهم من صاحبه ، قال المفضل : إنها ليست من مالي
إن الإمام أمرني إذا رأيت اثنين من أصحابنا يتنازعان أن أصلح بينهما
من ماله . 2 - المال :
هذه القوة الكبرى للإنتاج وهي العمل . تعاونها قوة أخرى هي المال ،
شريطة أن يستعمل . فإذا لم يستعمل تنقصه الزكاة عاما بعد عام حتى
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 357
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٥٧