قال معاذ . قلت لأبي عبد الله هممت أن أدع السوق قال " إذن
يسقط رأيك ولا يستعان بك على شئ " .
وقال لمن ترك التجارة " لا تتركها فإن تركها مذهبة للعقل . اسع على
عيالك . وإياك أن يكونوا هم السعاة عليكم " .
وسأل عن تلميذ له : ما حبسه عن الحج ؟ فقيل قل شيئه . فاستوى
جالسا - وكان متكئا - وقال : لا تدعوا التجارة فتهونوا .
وكسب المال من حله وإنفاقه في محله واجبان على المسلم . والتجارة
ممارسة وتعامل ، أي مران على الشؤون العامة والخاصة . والتاجر أعلى عينا
بالأمور . وأقدر على مد يد العون للآخرين - وفي الاضطراب في الأسواق
إثراء للجماعة ، وتخطيط مشترك للمعايش ، وهو قبل ذلك امتحان
مستمر للنزاهة والبعد عن المحرمات .
وعناية الشيعة بتوضيح الحلال والحرام في التجارة ظاهرة في نصوص
الفقه . فالمحرم مما يكتسب به . أنواع :
1 - الأعيان النجسة كالخمر . 2 - الآلات المحرمة . . . كآلات القمار .
3 - ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح لأعداء الدين .
4 - ما لا ينتفع به كالمسوخ .
5 - الأعمال المحرمة كالغناء عدا المغنية لزف العرايس ، إذا لم تغن
بالباطل ويدخل عليها الرجال ، والنوح بالباطل : أما بالحق فجائز .
وهجاء المؤمنين . وتعليم السحر والكهانة .
6 - الأجرة على القدر الواجب من تغسيل الأموات . ولا بأس بالرزق من بيت المال . وكذا على الأذان . أما جوائز
الظالم فمحرمة إن علمت بعينها ، والولاية من العادل جائزة . وربما
وجبت . والولاية من الجائر محرمة ، إلا مع الخوف ، - فلو تيقن
التخلص من المأثم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر استحبت .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 355
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٥٥