يقول ( ليس من أحد وإن ساعدته الدنيا بمستخلص غضارة عيش
إلا من خلال مكروه ) .
والغضارة نضارة ووضاءة وصلاح بال . لا يمكن أن تكون بمعدى عن
المكاره ، ومنها الإيجابي الذي يستوجب النضال ، ومنها سلبي ، يتراءى فيما
يفقده المرء من ذات نفسه بإضعاف قدرته على التحمل ، أو منعها من العمل ،
أو مصير ذاته إلى الترهل . ومنها ما يتقاضاه الناس من أعراض الناضرين
إذ يمسون أغراضا لسهام الكلام .
وإنما ينضر الله عبدا سمع مقال الرسول ووعاه أسلوبا في الحياة ،
وما هو إلا الجد وأداء الواجب . والاقتصاد في مظاهر الرفاه وهو أقوم
وأسلم .
وينضر الإمام وجه العمل ذاته ليزيد العامل قوة . ويزيد الأداء
أناقة . وصلات المتعاملين وثاقة . حيث يقول ( كل ذي صناعة مضطر إلى
ثلاث خصال يجتلب بها الكسب : أن يكون حاذقا بعمله . مؤديا للأمانة
مستميلا لمن استعمله ) .
ولما ختم الخصال الثلاثة بالاستمالة كان يوجه من استعمل غيره
أو استعمله غيره : ليدخل قلب عميله في حسابه . فهذا درس اسلامي
اجتماعي في المحبة ، مثلما أنه درس اقتصادي في إحسان الصناعة
ووثاقة العلاقة ولباقة الأخذ . ولياقة العطاء والحياة كلها أخذ وعطاء .
التجارة :
روى المعلى بن خنيس تابع الإمام ( 1 ) رآني أبو عبد الله وقد تأخرت
عن السوق فقال : اغد إلى عزك .
هامش
( 1 ) قتله داود بن علي - أمير المدينة لأبي جعفر المنصور - وصادر ما تحت يديه ، من أموال
كانت أموال الإمام الصادق ، في نوبة من نوبات البطش التي اجتاحت المدينة وأهل البيت ، بتهمة
أنه لم يدل داود على اثنين من العلويين كان يبحث عنهما - وقصد الإمام إلى دار الإمارة يصيح في وجه
داود بل يتهدده ( قتلت مولاي وأخذت مالي . أما علمت أن الرجال لا ينام على الحرب ) ؟
فتنصل داود من المسؤولية وأمر بقتل القاتل فصاح هذا الأخير ( يأمروني بقتل الناس فإذا
أمرت بقتلهم قتلوني ! ) .