( إني لأملق أحيانا فأتاجر مع الله بالصدقة فيربحني وأتسع ) أي أنه
يوجب الإنفاق ، في حالي اليسر والإملاق ، ويرى علاجا للفقر أن يتعامل
مع الله بعطائه للفقراء . فهو في الوقت ذاته يشجع الناس على العمل .
والمجتمع الشيعي مجتمع العاملين لا يتسع للمتوسلين والإمام الصادق -
من جراء ذلك - يؤثر عطاء الذين لا يسألون الناس على الذين يسألون .
ولو قام أهل الإسلام بواجب الإنفاق لما افتقر مسلم واحد .
فالعمل بكل أموال الأمة يجعل الحبة الواحدة مائة جنه ذلك تقدير
العزيز الحكيم في تشريعه . والصدقة تربى أو على الأقل لا تنقص . يقول
عليه الصلاة والسلام ( ما نقصت صدقة من مال ) بل يقول ( إنما ترزقون بضعفائكم ) .
والعمل في الصناعة والتجارة مدرسة الدنيا . ووسيلة لعمارتها
بالكسب الحلال . وأداء حق المال . وهو محل إكبار المسلمين أجمعين .
يتراءى في كثير من أسماء جلة الفقهاء ( 1 ) . والصادق هو القائل : " الشاخص في طلب الحلال كالمجاهد في سبيل
الله " والقائل " إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول : أله حرفة ؟ فإن قالوا
( لا ) سقط من عيني " .
ويقول الإمام الباقر ( الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوى ) .
فالمحترف غنى بحرفته . وذو القوة غنى باقتداره على العمل .
والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " ملعون من ألقى كله
على الناس " .
سأل إبراهيم بن أدهم ( 162 ) تلميذه شقيق البلخي ( 195 ) وهما
هامش
( 1 ) أطلقت الأوصاف من كثير من الحرف على عظماء الفقهاء الذين يحترفونها ( الخصاف -
القدوري - الكرابيس - القفال - الصابوني - الحلواني - النعالي - البقالي - الصفار - الجصاص
التبان . . الخ ) - وقد عمل أئمة أهل السنة الأربعة . وعمل الصحابة التابعون .
ومن علماء الشيعة نصر بن مزاحم ( مؤلف كتاب صفين ) وداود بن أبي يزيد . وداود بن
سرحان : كانوا عطارين . وميثم التمار ببيع التمر . ومؤمن الطاق . وخالد بن سعيد ومحمد بن
خالد وصبيح بن أبي الصباح كانوا صيارفة . والشيخ آدم . كان يبيع اللؤللؤ . ورفاعة بن موسى
كان نحاسا . وابن حدير كان طحانا . وعبد الله بن ميمون كان قداحا ( يبرى القداح ) .