ينزل عن بغلته ليركب من يأخذ بزمامها معه . ويقول لمن يريد حمل شئ
بدلا منه ( صاحب الشئ أولى بحمله ) .
أما أمير المؤمنين علي فيحمل لأهله التمر والبلح في ثوبه ويقول :
لا ينقص الكامل من كماله * ما جر من نفع إلى عياله
ويروى " على " أن الزهراء أجرت الرحى حتى أثرت الرحى بيدها .
وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها . وأوقدت القدر حتى اسودت ثيابها
وأصبها من ذلك ضر . ويقول عطاء .
إن كانت فاطمة لتعجن حتى أن قصتها لتصيب الجفنة .
وأي عظمة في الدنيا كعظمة اليد العليا ، وهي تعمل لبناية الدنيا فتعطى
لقد قبل رسول الله اليد التي تحمل المسحاة يوم أقبل من تبوك .
فلقيه سعد الأنصاري فنظر إلى يد سعد وقال : " ما هذا الذي أكتب
يديك " ؟ فقال : يا رسول الله أضرب بأمر والمسحاة فأنفقه على عيالي .
فقبل رسول الله يده وقال : " هذه يد لا تمسها النار " .
ولما أعطى الرسول اليد العاملة أمانا من النار ، جعل العمل عبادة .
وإن ورد النص على العمل البدني . فما هي إلا إشارة لكل عمل . وهو
عليه الصلاة والسلام القائل ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الحبل فيجئ
بحزمة حطب على ظهره فيبيعها . ويستغنى . خير له من أن يسأل
الناس . أعطوه أو منعوه ) .
وهو عليه الصلاة والسلام - وعلى آله - ينبه على قيمة الوقت
والالتزام بالواجب . والبدء بالعمل النافع فيقول ( إن قامت الساعة
وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها . وإن استطاع ألا تقوم الساعة حتى يغرسها
فليغرسها ) .
وأي جلال كجلال رسول الله وهو يعمل بيده . من أجل تحرير
شيخ من أشياخ الشيعة العظماء . ليحفظ الشيعة لأنفسهم وللدنيا
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٥٠