يقول لعنوان البصري : " اسأل العلماء ما جهلت وإياك أن تسألهم
تعنتا وتجربة . وإياك أن تعمل برأيك شيئا . وخذ بالاحتياط في جميع
ما تجد إليه سبيلا . واهرب من الدنيا هربك من الأسد . . ) .
ويقول لحمران بن أعين " العمل الدائم القليل ، على اليقين ، أفضل
عند الله من العمل الكثير ، على غير يقين " .
وهذان القولان لعنوان وحمران نصيحتان نابعتان من منهج الإمام في
الفقه وأصوله . فهو يلتزم الأشياء الثابتة والنصوص الواضحة . لأنها نقطة
الارتكاز . وينصح بعدم المجازفة في طريق غير مؤكدة ، يقول " العامل
على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا تزيده سرعة السير إلا بعدا " .
ومن المنهج حسن التلقي وحسن الأداء فهو لا يحب المحال والعنت كما
قال لعنوان " الجهل نقص في الدين والخلق ومعاملة الناس " ، أو كما
قال " الجهل في ثلاث : الكيد ، وشدة المراء ، والجهل بالله " .
ويقول " ثلاثة يستدل بهن على إصابة الرأي : حسن اللقاء وحسن
الاستماع وحس الجواب " - أما البلاغة فهي " ليست بحدة اللسان ولا بكثرة
الهذيان ولكنها إصابة المعنى وقصد الحجة " .
وقديما قيل : البلاغة الإيجاز . وقيل : من البلاغة حسن الاستماع .
والصادق ينبه العلماء والأدباء وكل صاحب موهبة ، على أن " من أدب
الأديب دفن أدبه " .
إنما الطريق القاصدة طريق التقوى والاجتهاد والتأمل . يقول كثرة
النظر في العلم تفتح العقل وكثرة النظر بالحكمة تلقح العقل " و " من أخلاق
الجاهل الإجابة قبل أن يسمع ، والمعارضة قبل أن يفهم ، والحكم بما لا يعلم "
و " الرجال ثلاثة عاقل وأحمق وفاجر : العاقل إن كلم أجاب . وإن نطق
أصاب . وإن سمع وعى . والأحمق إن تكلم عجل ، وإن حدث ذهل ،
وإن حمل على القبيح فعل . والفاجر إن ائتمنته خانك وإن حدثته شأنك " .
ومن إجلاله وظيفة المعلم يقول ( أربعة ينبغي لكل شريف ألا يأنف
منها . أولها خدمته لمن تعلم منه . . . " .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 340
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٤٠