ولما سئل عن الرجل العدل قال " من غض طرفه عن المحارم ولسانه
عن المآتم وكفه عن المظالم " .
والإخوان - عند الإمام - هم المواسون ، فهم بين ثلاثة " مواس
بنفسه وآخر مواس بما له وهما الصادقان في الإخاء ، وآخر يأخذ منك البلغة
ويريدك لبعض اللذة فلا تعده من أهل الثقة " .
* * *
والإمام يأمر بالرفق بالناس . فينبه الذين يتطاولون ليتطامنوا .
فيقول ( من الجور قول الراكب للراجل : " الطريق " ) فهو الراكب ،
وبيده الزمام ، والطريق للناس كافة . وكفى الراجلين أنهم يمشون .
وكفاه أنه فوق ظهر .
يقول الإمام " لا تسم الرجل صديقا ، سمة معرفة ، حتى تختبره
بثلاثة : تغضبه فتنظر غضبه أيخرجه عن الحق إلى الباطل . وعند الدينار
والدرهم . وحتى تسافر معه " .
ويقول " ثلاثة لا تعرف إلا في مواطن : لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ،
ولا الشجاع إلا عند الحرب . ولا الأخ إلا عند الحاجة " ومن التبذل
تنقص الكرامة . يقول " لا تمار فيذهب بهاؤك . ولا تمزح فيجترأ عليك .
ولا جهل أضر من العجب " .
والغضب عند الإمام " مفتاح كل شر ، بما فيه من ذبذبة للذات
وزعزعة للتوازن ، فعنده أن " من ظهر غضبه ظهر كيده " ، بل إن " من لم يملك غضبه لم يملك عقله " في حين أن " المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن
حق وإذا رضى لم يدخله رضاه في باطل " .
ويهتف الإمام بالشيعة " يا شيعة محمد . ليس منا من لم يملك نفسه عند
الغضب ، ويحسن صحبة من صاحبه ، ومرافقة من رافقه ، ومخالفة من خالفه " .
وأي أدب للنفس والعقل كمثل ذلك الذي يعبر عنه الإمام بإحسان
المخالفة ! - وما هو إلا الحلم والأناة . قرظهما رسول الله للمنذر إذ أتاه ،
في وفد عبد القيس ، فقال له ( فيك خلتان يحبهما الله عز وجل : الحلم والأناة ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 336
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٣٦