والآخرون يرونها سندا صحيحا في تكريم على ولا يرونها سندا في الإمامة
بالمعنى الذي يريده الشيعة .
* * *
ولقد كان الصحابة يجلون عليا كل الاجلال . والكثرة منهم لا تسلم
له بأولوية الخلافة على سابقيه من الخلفاء . ثم جاء جيل جديد أصبح فيه إنكار
هذه الأولوية وسيلة للسلطة لتثبيت شرعيتها ، بل طريقا إلى أصحاب السلطة ، يسلكه من يلتمسون المصلحة أو الجاه أو الراحة .
لكن الأمة بقيت على حب على وأبنائه . وكثرتها ككثرة الصحابة
في إجلاله .
فالشافعي - أكبر عقل علمي - يضع حب أهل البيت . بين فرائض
الدين . ويذكر المسلمين بأن الصلاة على أهل البيت جزء من الصلاة لله .
يقول :
يا أهل بيت رسول الله حبكمو * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكمو من عظيم القدر أنكمو * من لم يصل عليكم لا صلاة له
والإمام أحمد يقول ( ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل
ما جاء لعلي ) وتشيع أبو حنيفة محل إقرار أو إنكار . وهو القائل ( لولا السنتان
لهلك النعمان ) قاصدا مدة دراسته على الإمام الصادق . ومالك بن أنس من أنبه
تلاميذ الإمام جعفر ذكرا . والأربعة أئمة أهل السنة .
أخرج أحمد بن حنبل عن عائشة ( جاء رجل فوقع في علي وعمار
عند عائشة . فقالت : أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا . وأما عمار فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه ( لا يخير بين أمرين إلا اختار
أرشد هما ) .
ولقد كان عمار من أول حياته في الإسلام ، حيث كان في آخر يوم
في حياته في الدنيا ، مع علي . وفي جنده مات في صفين وهو في التسعين .
قتلته الفئة الباغية عليه وعلى علي معه .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 252
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٥٢