منها - والمؤكد أن أئمة المذاهب منها براء . وأن الجيل الذي تعلم عليهم برئ
من التعصب أو الافتراء . وأن العلماء الصدق بعيدون عن متابعة السواد
والبسطاء ( 1 ) .
* * *
وفقه المذهب غزير في الإمامة مذ فتق الكلام فيها التلاميذ في حياة
الإمام وبعد مماته . مستندين إلى أحاديث للنبي ، صلى الله عليه وسلم وعلى
آله ، وردت في كتبهم وفي كتب أهل السنة ذاتها - ويرتبون عليها نظرية
الإمامة . أما أهل السنة فلهم في شأن هذه الأحاديث وجهات نظر أخرى
حول السند وحول المعنى اللازم .
إليك " بعض " الأحاديث :
يقول عليه الصلاة والسلام ( يا أيها الناس . إني تركت فيكم ما إن أخذتم
به لن تضلوا . كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي ) ( 2 ) ويقول ( إني تركت فيكم
ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء وعترتي
أهل بيتي . ولن يفترقا حتى يردا على الحوض . فانظروا كيف تخلفوني
فيهما ) ( 3 ) ويقول ( إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله . وعترتي أهل بيتي ) ( 4 ) ويقول ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي . . فانظروا
كيف تخلفوني فيهما ) ( 5 ) أو ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي .
وانهما لن يفترقا . . . ) ( 6 ) - ذلك أنه لما رجع عليه الصلاة والسلام من حجة
هامش
( 1 ) يذكر الراغب الأصفهاني في المحاضرات من قرون مضت : سئل رجل كان يشهد
بالكفر على آخر عند جعفر بن سليمان فقال : إنه رجل معتزلي ، ناصبي . حروري . جبري .
رافضي . يشتم عمر بن الخطاب . وعمر بن أبي قحافة . وعلي بن أبي طالب . وأبا بكر بن عثمان .
ويشتم الحجاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان . وحارب الحسين بن معاوية يوم القطائف فقال
جعفر ( قاتلك الله . ما أدرى على أي شئ أحسدك . أعلى علمك بالأنساب أم بالأديان أم بالمقالات ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي والنسائي عن جابر .
( 3 ) أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم .
( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل بطريقين صحيحين وأخرجه الطبراني .
( 5 ) أخرجه أحمد بن حنبل وآخرون .
( 6 ) أخرجه الحاكم في المستدرك وآخرون ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط
الشيخين ولم يخرجاه .