في إجماع المسلمين . فذلك درس لهم - من دروسه التي لا تكاد تحصى -
ليعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا .
والذين يقولون - من أي فريق - إن عليا بايع " مرغما " يتأولون .
فعلى أعلى صوتا ومكانا من أن يرغم ، أو لا يعلن رأيه ، مواجهة . ولما بايع
عمر لأبي بكر يوم السقيفة ، كان يومئذ - كعلي يوم بايع - يرأب الصدع
بين المهاجرين والأنصار ، وهم بين أظهرهم ولما جعل عمر الخلافة شورى
في الستة بعده ، كان مسؤولا عن المسلمين ، كما كان أبو بكر يوم استخلفه .
وعلي في طليعة المسؤولين ، كمثله الأئمة بعده .
* * *
والذين ينسبون إلى الشيعة ما صنعه أو فهمه الدهماء منهم من قدح في
أبى بكر أو في عمر ظالمون . ومن الشيعة مفكرون يعلنون أن من تعود البعض
من الشيعة أن يلعنوه في احتفالات مآتم عاشوراء - وقد ظهرت بعد موت الإمام
جعفر الصادق بقرن في عهد دولة بنى بويه - هو عمر بن سعد قائد الجيش
الذي قتل الحسين .
جاء في كتاب الأستاذ أحمد مغنية عن الإمام جعفر الصادق ( وقد
حورب المذهب الجعفري في عهد العثمانيين والأتراك . . كما أن المفرقين
أنفسهم وجدوا في اتفاق الاسمين : عمر بن الخطاب وعمر بن سعد قاتل
الحسين ، ميدانا واسعا يتسابقون فيه في تشويه الحقائق . . يعرف الناس جميعهم
أن الشيعة يعنون عناية تامة في المآتم الحسينية التي تقام أيام عاشوراء وغير
عاشوراء من أيام السنة . . والحسين هو موضع تلك المآتم . . وكان طبيعيا
أن يكون لعنة اللعنات عمر بن سعد . ومن من المسلمين وغير المسلمين لا يلعن
عمر بن سعد قاتل ابن بنت رسول الله ؟ . . لا أنكر وجود أفراد - بالأمس -
من سواد الشيعة وبسطائهم لا يفرقون بين هذين الاسمين بل لا يعرفون أن
في دنيا التاريخ الإسلامي عمرين تقيا وشقيا . . . وساعد على بعد الشقة وتوسيع
نطاق الفتنة شيوخ جهلة مرتزقة أئمة من كلتا الطائفتين السنية والشيعة . . . )
وأيا كانت الجهالة أو العصبية فهي بلاء ابتليت به الأمة يتفجر بذاء
وخصومات في المناسبات - وفيما كان يقع بين مذاهب أهل السنة مشابه
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 249
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٤٩