ولا تبقى الخلافة إلا ما بقي الخليفة قائما بالعدل . فإذا انحرف لم تبق
خلافة نبوية بل استحالت سلطة دنيوية أي ملكا .
والشافعية والمالكية والحنابلة يرون القرشي العادل إذا تغلب . فبايعه
المسلمون بيعة صحيحة راضين مرضيين ، تكون البيعة له صحيحة . وإن
تأخرت عن الولاية التي نالها بالغلبة . أما الحنفية فيشترطون سبق البيعة
ضمانا للحرية وكفالة للمشورة .
والشيعة الإمامية يرون الإمامة ثابتة لاثني عشر إماما بذواتهم لا بالبيعة
لهم ولكن بالوصية إليهم . وهم على وبقية الاثني عشرة ، والله يعلن
الإمامة لمن قبله فيوصي السلف للخلف . وليست بيعة الجماعة لهم إلا إعلان
رضا المسلمين بهم ، لا ترشيحهم أو اختيارهم .
والشيعة الإمامية يرون " واجبا على الله تعالى " أن ينصب إماما للناس لطفا
منعه بعباده . وأهل السنة يرون نصب الإمام " واجبا على الناس " .
أما الخوارج فلا يرون واجبا نصب الإمام بل يرونه " جائزا " ،
إلا إذا قامت الحاجة إليه فيجب . وهم كالمعتزلة يرون أن الخلافة
يصلح لها أصلح رجل في الأمة عربيا أو غير عربي ، ويرون أنها
تكون بانتخاب حر . ويؤثرون أن ينتخب غير قرشي ، لييسر نزعه إن
أخطأ .
يقول الإمام الصادق ( لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي
له ) ويقول : أترون الموصى منا يوصى إلى من يريد ؟ لا والله . ولكن عهد
من الله ورسوله لرجل فرجل ، حتى ينتهى الأمر إلى صاحبه ) .
ويقول لتلميذ له ( يا أبا محمد إن الله افترض على أمة محمد صلى الله
عليه وسلم خمس فرائض . الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا . فرخص
لهم في أشياء من الفرائض الأربعة . ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك
ولايتنا . لا والله ما فيها رخصة . وقال النبي عليه الصلاة والسلام " من مات
وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية " . عليكم الطاعة فقد رأيتم أصحاب على ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٤٧