والإجماع يثبت بالتواتر والمشاهدة وبخير الواحد . وليس اجتماع الرجال
شرطا عندهم . والإجماع من عصر أو عصرين لا يجعل الحكم ضرورة دينية
أو مذهبية . بل يكون اجتهاديا يقبل الجدال . أما إجماع الأمة في كل عصر
ومصر ، من عهد الرسول للآن ، فيجعل الحكم من ضرورات الدين .
والإجماع من الصحابة يدخل فيه علي بن أبي طالب . فهو الإمام المعصوم .
* * *
والعقل يكشف عن نظر الإمام إن لم يوجد نص أو إجماع .
فالاجتهاد ( 1 ) مفتوح أبدا في الظنيات التي ليس فيها دليل من
الشرع يفيد اليقين ، وليس للعقل فيها حكم واجب حتم . كخلاف
الصحابة في العول في المواريث وعدة الحامل المتوفى عنها زوجها .
وكالمعاملات . أما القطعيات فلا اجتهاد فيها كالعقائد الواجبة ، وما ثبت
من الأحكام العملية بالتواتر . والعقائد كاتصاف الله بالكمال وإرسال الرسل ،
وإنزال الكتب ، والبعث والحساب . والأحكام العملية كالصلاة والصوم والحج .
وليس من وسائل اجتهاد الشيعة القياس . فالإمام الصادق يقول
( إن السنة إذا قيست محق الدين ) ولما قيل له أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون
القول فيها ؟ قال ( ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لسنا من أرأيت في شئ ) لكن وسائل استعمال العقل مباحة للمجتهد .
والإمام الصادق يقول : " ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل
في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال " .
وآيات الأحكام قليلة ، وكمثلها قلة أحاديث أصول الأحكام ، ( 2 )
فوجب الاجتهاد .
هامش
( 1 ) يشترط الشيعة في المجتهد ( 1 ) العلم باللغة ( 2 ) بالكلام . ( 3 ) بكتاب الله والسنة
( 4 ) بطرق الاستنباط ( 5 ) المسائل المجمع عليها حتى لا يخالفها اجتهاد ( 6 ) الفطنة وإدراك الحقائق
( 7 ) العلم بمواطن الخلاف . كل ذلك ( 8 ) وهو إمامي .
( 2 ) آيات الكتاب ( 6236 ) آية على طريقة عد الكوفيين كما ورد في التعليق على
المصحف المتداول بمضر من سنة 1337 هجرية أحصى بعض فقهاء أهل السنة نحو ( 140 ) في العبادات ، و ( 70 ) في المعاملات ، و ( 70 ) في الأحوال الشخصية والمواريث ، ( 20 ) في الجنايات ، و ( 13 ) في المرافعات ، و ( 20 ) في القضاء والشهادة ، ( 10 ) في الاقتصاديات
و ( 10 ) في المسائل الدستورية ، ( 25 ) في المسائل الدولية - وأحاديث أصول الأحكام عندهم
نحو ( 450 ) بين آلاف الأحاديث أكثرها بيان مجمل أو تفصيل موجز أو تشريع ما سكت عنه .