ولا يضيقون صدرا بالإرسال من الثقات ، بغير معارض ، فلقد تقرأ
( صحيح فلان عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام ) ( 1 ) .
ويمكن القول إجمالا إن الحديث عندهم صحيح وحسن وموثق وضعيف .
فالحديث الصحيح هو الذي ينقله العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات
حتى الإمام المعصوم .
والحديث الحسن هو المتصل السند بالإمام المعصوم . فإن انقطع السند
لم يعد حسنا . ويشترط أن يكون الراوي ممدوحا من غير معارضة ذم وإن
لم تثبت العدالة . فلو ثبتت لكان صحيحا .
ولا يمكن أن تصل رواية غير الإمامي إلى إحدى هاتين الدرجتين مهما
كانت منزلته من التقى والفقه .
والحديث الموثق هو ما دخل في طريقه غير إمامي إذا كان الأصحاب
الإمامية يوثقونه . وهنا لا يشترط الاتصال بالإمام المعصوم . وهناك من
يشترط أن يتوسط غير الإمامي إماميين . وهناك من يرفضه .
والحديث الضعيف غير هذه الأقسام الثلاثة :
ومالا يبلغ حد التواتر يسمى خبر الواحد . فوصف الواحد يراد به
عدم التواتر ، وقد يكون عن متعددين . فالخبر المستفيض والمشهور نوع
من خبر الواحد . المستفيض ما رواه أكثر من اثنين . والمشهور ما اشتهر
على الألسن وفي الكتب ، وإن كان رواية واحد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) والإرسال لا يمنع قبول الحديث عند أهل السنة .
كان إبراهيم النخعي يروى الحديث مرسلا . فيقول له الأعمش . إذا رويت لي حديثا فأسنده
فيجيب : إذا قلت حدثني فلان عن ابن مسعود فهو الذي رواه . وإذا قلت قال عبد الله فغير
واحد . والحسن البصري يقول ( إذا قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه ومتى قلت قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم فمن سبعين ) .
( 2 ) الخبر الذي يحصل العلم بصدوره من قرائن داخلية أو غيرها مطابقة لظاهر القرآن
أو معانيه أو لأدلة العقل ، حجة معتبرة ، لا للشهرة أو الاستفاضة أو التواتر أو أي شئ آخر ، بل
العلم بصدوره الذي هو حجة بنفسه - فالخبر المتواتر أو المعلوم بصدوره لا حاجة لشروط في روايته .
وإنما الشروط في خبر الواحد .
وقد يعملون بالضعيف إذا اشتهر العمل به بين الأقدمين - أما علامات وضع الحديث فهي
كمثلها عند أهل السنة تقريبا .
وليس عجيبا أن تكون السنة التي يتمسك بها الشيعة في مجموعها هي السنة التي يتمسك بها أهل
السنة . فخلافات الروايات واسنادها أو إضافة مصدر الأئمة ، لم تدخل في التراث النبوي العظيم
ما يغيره .
ومشايخ الإمامية يوثقون المخطئين في الاعتقاد . والإمام الصادق إذ يقول ( خذوا ما رووا .
وذروا ما رأوا ) يقصد آراءهم .
ولقد طالما رفض مجتهدوهم أحاديث ذكرت في كتبهم ، وأخذوا بما جاء في صحيحي البخاري
ومسلم لتفحصهم أحوال رجالهما .