على ، وتكلم فيها الأئمة الباقر والصادق والرضا : كالكلام عن الناسخ والمنسوخ
والعام والخاص والنوافل والفرائض والرخصة والعزيمة والمطلق والمقيد والمحكم
والمتشابه والواجب وغير ذلك . ومما ردده الأئمة الثلاثة قواعد الجمع
بين الحديثين المتعارضين ، والترجيح بينها ، والتخيير ، وأحكام النسخ ،
ولزوم رد المتشابه إلى المحكم ، وجواز الأخذ بخبر الواحد ، والعمل بالظاهر ،
ومنع القياس أو تفسير القرآن بالرأي ، والعمل بالاستصحاب ، وأصالة الحل
والإباحة ، والطهارة والبراءة والصحة . وقواعد الفراغ واليد والقرعة .
وكلام الإمام الصادق في هذه الأبواب كثير . ولهشام بن الحكم كتاب
في مباحث الألفاظ وفي الأصول . وكذلك ليونس بن عبد الرحمن كتاب
في الأصول .
والسنة المتواترة هي التي يتكاثر رواتها ويتفرقون إلى حد لا يمكن معه
اتفاقهم على الكذب . وبهذا يتحصل علم قاطع بأنهم لم يجمعهم جامع على
الكذب . والتواتر عن الرسول كالتواتر عن الإمام المعصوم .
والإمام الصادق يقول ( حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي .
وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث
الحسن حديث أمير المؤمنين . وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله .
وحديث رسول الله قوله تعالى ) .
والتعبير بأن حديث الرسول هو قوله تعالى يعدل القول بأن السنة هي
الحكمة التي ذكر القرآن أن الرسول يعلمها للمسلمين .
وخبر الواحد مقبول لدى جمهور الفقهاء عندهم . وحجتهم في ذلك
- على الجملة - كحجج أهل السنة ( 1 ) .
والصادق لا يرى بأسا في رواية الحديث بالمعنى . سأله تلميذه : أسمع منك
الحديث فأزيد وأنقص ؟ فأجاب : ( أن تريد معانيه فلا بأس ) .
هامش
( 1 ) أما الرواة عموما فيشترط أن يكونوا من الإمامية الاثنا عشرية يروون عن " إمام " عن النبي . وثمة من يقبل رواية غير الإمامي ما دام موثقا أي أمينا عند الإمامية . قالوا ( لو كان بعض
رجال السند غير إمامي مصرحا بالتوثيق أو مصرحا بالمدح لابد من كون الباقي إماميا موثقا ) .