3 - مشروعية الخلاف . وهو درس تعلمه الصحابة من صاحبهم
صلى الله عليه وسلم . مطلوب من الجميع أن يتعلموه . وأن يعلموا
الناس أنه وسيلة التقدم .
روى النسائي أن رجلا أجنب فلم يصل . فذكر ذلك للنبي فقال :
أصبت . وأجنب رجل فتيمم وصلى ، فذكر ذلك للنبي فقال أصبت .
وروى البخاري عن عمران بن حصين أنه قال للرجل الذي اعتزل
فلم يصل في القوم ( فما يمنعك أن تصلى ) فقال أصابتني جنابة ولا ماء .
قال ( عليك بالصعيد . فإنه يكفيك ) .
ورأى عمرو بن العاص فيما فهم من قوله تعالى ( ولا تلقوا بأيديك
إلى التهلكة ) جواز التيمم للجنب إذا خاف على نفسه البرد .
والآثار في الخلاف بين الصحابة كثيرة جدا ( 1 ) والخلاف بين المجتهدين أجل من أن يحصر . وفيه ثراء للفكر ،
وسعة في الدنيا ورحمة بالأمة .
كان أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الفصد والحجامة والرعاف .
فقيل له : فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل تصلى خلفه ؟
فقال : كيف لا أصلى خلف " مالك " وسعيد بن المسيب " ؟
وكان مالك يفتى الرشيد أنه لا وضوء عليه إذا هو احتجم .
فصلى يوما بعد الحجامة وصلى خلفه " أبو يوسف " صاحب " أبي حنيفة "
( وهو يرى الوضوء من الحجامة )
واغتسل أبو يوسف في الحمام ، وأخبر بعد صلاة الجمعة أنه كان
هامش
( 1 ) راجع نحو تقنين جديد للمعاملات والعقوبات من الفقه الإسلامي ( من مطبوعات
لجنة تجلية مبادئ الشريعة الاسلامية ) - عبد الحليم الجندي - طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
نقرات 42 إلى 48