وإذا كان في الكتاب حل لكل مشكلة ، فالسنن موضحة ومنفذة لأحكامه .
والسنن إذ تروى عن جعفر بن محمد الصادق أو عنه عن آبائه أو تروى
عن الأئمة عامة لا يوجد فيها صحابي يختلف الشيعة معه . وعلى أساس هذه الأحاديث
قام فقه الشيعة الإمامية . مرويا عن الإمام فلا يناقشونه . فكلامه نصوص .
أي هو سنة . في غنى عن الإسناد ، تغنى عن الاجتهاد . وفي كتبهم كما قيل
ما يكفي الأمة حتى أرش الخدش .
وقد دون علم الأئمة وفقههم في كتبهم . ومنه علم لدني عن الإمام المعصوم .
ومنه تفسيرهم للقرآن ( 1 ) والأئمة - عندهم - قد اختصوا بعلم ما لم ينص عليه
وما لم يعلنه النبي - صلى الله عليه وسلم .
وأقوال الأئمة حجة تلي الكتاب والسنة . والفقهاء الشيعة لا يتجهون إلى الأدلة
إلا في غيبة الإمام أو حديث الإمام .
والسنة أساسها القرآن . يقول الإمام الصادق " إذا رويت لكم حديثا فسلوني
أين أصله من القرآن " . روى يوما نهى النبي " عن القيل والقال وفساد المال
وكثرة السؤال " فقيل له أين هذا من كتاب الله ؟ فأجاب : إن الله تعالى
يقول " لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح
بين الناس " وقال تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما "
وقال تعالى " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " .
فهذه أصول قرآنية ثلاثة لحديث واحد في السلوك . وهو عليه الصلاة
والسلام لا ينطق عن الهوى .
وإذا لم يكشف الإجماع عن رأى الامام المعصوم فباب الاجتهاد مفتوح لطلب
الحكم الشرعي فيما ليس فيه نص . والعقل - مع الضوابط التي يضعوا بها من
قواعد وأصول - قدير على أن يبلغ المجتهد طلبه .
* * *
روى هشام بن سالم قول الصادق ( إنما علينا أن تلقى إليكم الأصول وعليكم
أن تفرعوا ) - وفي نهج البلاغة جملة من الأصول التي نبه عليها أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) والشيعة تنفى قول القائلين بالصرفة وهو ما يزعمه بعض المعتزلة ( النظام ) من أن الله
صرف المشركين عن أن يحاولوا الإتيان بمثله . فهذا القول مصيره نفى الإعجاز . والإعجاز
آية الرسول صلى الله عليه وسلم .