قال : جزاؤه الخلود في داري ، والنظر إلى وجهي ) . وقال ( ص ) لرجل
قال له : ذهب مالي وسقم جسمي : لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا
بسقم جسمه ، أن الله إذا أحب عبدا ابتلاه ، وإذا ابتلاه صبره ) . وقال ( ص ) :
( إن الرجل يكون له الدرجة عند الله تعالى لا يبلغها بعمل حتى يبتلي ببلاء
في جسمه فيبلغها بذلك ) . وقال ( ص ) : ( إذا أراد الله بعبد خيرا ،
وأراد أن يصافيه ، صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا ، فإذا وعاه ، قالت الملائكة
صوت معروف ، وإذا دعاه ثانيا : فقال : يا رب ! قال الله تعالى : لبيك
عبدي وسعديك ! ألا تسألني شيئا إلا أعطيتك ، أو رفعت لك ما هو خير ،
وادخرت لك عندي ما هو أفضل منه . فإذا كان يوم القيامة جيئ بأهل
الأعمال فوزنوا أعمالهم بالميزان ، أهل الصلاة والصيام والصدقة والحج ،
ثم يؤتى بأهل البلاء ، فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، يصب
عليهم الأجر صبا كما كان يصب عليهم البلاء صبا ، فيود أهل العافية في
الدنيا لو أنهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لم يرون ما يذهب به أهل
البلاء من الثواب ، فذلك قوله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير
حساب ) . وقال ( ص ) : إذا رأيتم الرجل يعطيه الله ما يحب ، وهو
مقيم على معصيته ، فاعلموا أن ذلك استدراج ) . . . ثم قرأ قوله تعالى :
( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) 39
يعني : لما تركوا ما أمروا به فتحنا عليهم أبواب الخيرات حتى إذا
فرحوا بما أوتوا - أي بما أعطوا من الخير - أخذناهم بغتة . وروي :
( أن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه ، فقال : يا رب ، العبد المؤمن يطيعك
ويجتنب معاصيك تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء ، ويكون العبد الكافر
لا يطيعك ويجتري على معاصيك تزوي عنه البلاء وتبسط له الدنيا ! فأوحى
الله تعالى إليه : إن العباد إلي والبلاء لي ، وكل يسبح بحمدي . فيكون
المؤمن عليه من الذنوب ، فأزوي عنه الدنيا وأعرض له البلاء فيكون كفارة
هامش
( 38 ) صححنا الرواية ، وكذا ما قبلها ، على ( أصول الكافي ) : ج 2 ، باب
الصبر وعلى ( الوافي ) : 3 / 321 - 223 ، باب الصبر .
( 39 ) الأنعام ، الآية : 44