صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون 29 وقال : ( أولئك يؤتون أجرهم
مرتين بما صبروا 30 . فما من فضيلة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر ،
ولذا قال : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) 32 . ووعد الصابرين
بأنه معهم ، فقال : ( واصبروا أن الله مع الصابرين ) 32 وعلق النصرة على
الصبر ، فقال : ( بلا أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم
بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) 33 وجمع للصابرين الصلوات والرحمة
والهدى ، فقال : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم فرحمة وأولئك هم المهتدون ) 34
والآيات الواردة في مقام الصبر خارجة عن حد الاستقصاء ، والأخبار
المادحة له أكثر من أن تحصى . قال رسول الله ( ص ) : ( الصبر نصف
الإيمان ) . وقال ( ص ) : ( من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمته الصبر ،
ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ، ولئن
تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم
بمثل عمل جميعكم ، ولكني أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم
بعضا ، وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال
ثوابه ) . . . ثم قرأ قوله تعالى :
( ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ) 35
وقال ( ص ) : ( الصبر كنز من كنوز الجنة ) . وقال ( ص ) :
( أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ) . ولا ريب في أن الصبر مما
تكرهه النفوس ، ولذا قيل : ( الصبر صبر ) . وقال ( ص ) : ( في الصبر
على تكره خير كثير ) . وقال ( ص ) : ( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس
من الجسد ، ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا أيمان لمن لا صبر له ) .
وسئل ( ص ) عن الإيمان ، فقال : ( الصبر والسماحة ) . وقال ( ص ) :
هامش
( 29 ) النحل الآية : 96
( 30 ) القصص ، الآية : 54
( 31 ) الأنفال ، الآية 47
( 32 ) آل عمران ، الآية : 125
( 33 ) البقرة ، الآية : 157
( 34 ) الزمر ، الآية : 10
( 35 ) النحل ، الآية : 96